تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

دليلي الواجب والجزء أو لأحدهما . أما المقام الأوّل : فالصورة الأولى منه - وهو ما إذا فرض أنّ كلَّا من دليل الواجب ودليل الجزئيّة أو الشرطيّة له إطلاق - لا ريب في كون مقتضى القاعدة فيها هو الجزئيّة المطلقة غير مقيّدة بحال العمد والالتفات ، ولازمه عدم صحّة العمل الفاقد للمنسيّ ، لأنّ دليل الجزء ك » لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب « - مثلا - له إطلاق ، فهو مثبت لجزئيّة فاتحة الكتاب حتى في حال النسيان ، وهذا الإطلاق يتقدّم على إطلاق دليل الواجب ، وهو أقم الصلاة لدلوك الشمس ( 1 ) إلى آخره ، المثبت لكون الصلاة مأمورا بها مطلقا حتى في حال نسيان فاتحة الكتاب ، فيقيّد إطلاق دليل الجزء هذا الإطلاق بالصلاة ذات فاتحة الكتاب ، فما نسي فيه فاتحة الكتاب غير مأمور به بمقتضى إطلاق » لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب « فلا يكون صحيحا ، ولا مجال مع هذا الإطلاق اللفظي المثبت لعدم كونه مأمورا به - فإنّ معناه أنّه كلَّما كانت الصلاة مأمورا بها كانت فاتحة الكتاب جزءا لها - للتمسّك ب » رفع ما لا يعلمون « إذ ليس لنا شكّ بعد وجود الإطلاق اللفظي . إن قلت : الرفع وإن كان بالقياس إلى » ما لا يعلمون « رفع ظاهري أخذ في موضوعه الشكّ في الحكم الواقعي ، وإطلاق دليل الجزء أصل لفظي رافع للشكّ في جزئيّة فاتحة الكتاب حال تعلَّق النسيان به ومثبت للجزئيّة حتى في حال النسيان ومقيّد لإطلاق دليل الواجب ، ومقتضاه عدم صحّة الفاقد للجزء المنسيّ ، لعدم كونه مأمورا به لولا دليل خاصّ في البين ، ك » لا تعاد الصلاة إلَّا من خمس « ( 2 ) إلَّا أنّه بالقياس إلى الخطأ والنسيان وما اضطرّوا إليه وما استكرهوا

هامش
( 1 ) الإسراء : 78 . .
( 2 ) الفقيه 1 : 225 - 991 ، التهذيب 2 : 152 - 597 ، الوسائل 1 : 371 - 372 ، الباب 3 من أبواب الوضوء ، الحديث 8 ، و 7 : 234 ، الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة ، الحديث 4 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 468 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة