تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦

ولا ينسى في الآخر ، فأيّ عنوان يكون ملازما للناسي دائما حتى يوجّه إليه الخطاب بذاك العنوان الجامع لجميع أفراد الناسي بجميع أفراد النسيان ؟ الثاني : أنّه يمكن أن يكلَّف جميع المكلَّفين بخصوص الأركان مثلا ثمّ يكلَّف خصوص الذاكر بسائر الأجزاء ويوجّه إليه الخطاب بخصوصه ( 1 ) . وهذا الوجه وإن كان متينا لا إشكال فيه إلَّا أنّه شعر بلا ضرورة والتزام بلا ملزم ، لأنّ الحكم حقيقته - كما مرّ غير مرّة - ليست إلَّا الاعتبار كاعتبار كون الفعل على ذمّة المكلَّف - مثلا - في الحكم الإيجابي ، ففي مقام الثبوت اعتبار الفاقدة للجزء أو الشرط المنسيّ - مثلا - على ذمّة الناسي بمكان من الإمكان إذا كان له ملاك ملزم في هذا الحال ، وتفهيم هذا الحكم في مقام الإثبات لا يحتاج إلى خطاب حتى يقال : إنّه غير معقول ، لما ذكر ، بل يمكن تفهيمه بالجملة الخبرية ، كما هو واقع ، فإنّ خبر » لا تعاد « جملة خبريّة يستفاد منها أنّ كلّ من نقّص في صلاته بنسيان أو غيره ولم يكن من الخمس لا تجب عليه إعادة الصلاة وصلاته صحيحة تامّة ، فيفهم كون الصلاة الفاقدة للجزء أو الشرط المنسيّ مأمورا بها ، وأنّ لها ملاكا ملزما لا يحتاج إلى الخطاب . نعم ، يبقى شيء ، وهو : أنّ محرّكه حين العمل لا يكون مثل هذا الحكم الَّذي لا يلتفت إليه حال العمل ، بل ربّما لا يعلم به إلَّا بعد الصلاة ، فكيف تكون صحّة الصلاة مستندة إلى مثل هذا الحكم ؟ وهذا واضح الدفع ، فإنّه يأتي بالعمل بداعي أمره الواقعي ، والمفروض أنّ ما يأتي به مأمور به واقعا في حقّه ، فالصحّة مستندة إلى الأمر الواقعي المتعلَّق بهذا الَّذي يأتي به خارجا ، غاية الأمر أنّه مخطئ في تطبيقه ، فإنّه يتخيّل أنّ

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 418 . .