تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣

الخيط الأسود من الفجر ( 1 ) وقوله تعالى : فمن شهد منكم الشهر فليصمه ( 2 ) فإنّ شهد ليس معناه هنا الحضور ، بل بمعنى المشاهدة والرؤية ، كما في قوله : « صم للرؤية وأفطر للرؤية » ( 3 ) فإنّ الغاية لجواز الأكل والشرب هو الفجر الواقعي لا المعلوم والمبيّن ، والموضوع لوجوب الصوم هو شهر رمضان واقعا لا شهوده ورؤية هلاله . ثمّ إنّ شيخنا العلَّامة الأنصاري - أعلى اللَّه مقامه الشريف - قد قسّم القطع الموضوعي إلى قسمين : أحدهما : ما يكون على نحو الصفتيّة ، والآخر : ما يكون مأخوذا على نحو الطريقيّة ( 4 ) . وجعل صاحب الكفاية - قدّس سرّه - كلّ واحد منهما منقسما إلى قسمين : جزء الموضوع وتمام الموضوع ( 5 ) . ولا ريب في تقسيمه إلى الطريقيّة والصفتيّة . وبيان ذلك أنّ الصفات الموجودة في الخارج على قسمين : قسم منها ما لا تعلَّق له بغيره ، كقيام زيد ونومه ويقظته وأمثال ذلك ، وقسم له تعلَّق بالغير وإضافة إلى الغير ، ويسمّى في اصطلاح الفلاسفة بالصفات الحقيقيّة ذات الإضافة ، كعلم زيد وإرادته وقدرته وعجزه وغير ذلك من صفاته ممّا يحتاج إلى أمر آخر تتعلَّق الصفة به وتضاف إليه ، ويقال : علم بكذا ، وأراد كذا ، وقادر على كذا ، وعاجز عن كذا . وتسميتها بالحقيقيّة من جهة أنّها أمور موجودة في النّفس حقيقة ،

هامش
( 1 ) البقرة : 187 . .
( 2 ) البقرة : 185 . .
( 3 ) التهذيب 4 : 164 - 464 ، الوسائل 10 : 291 ، الباب 11 من أبواب أحكام شهر رمضان ، الحديث 4 . .
( 4 ) فرائد الأصول : 4 . .
( 5 ) كفاية الأصول : 303 . .