مهمل لا مطلق ولا مقيّد - ممّا لا محصّل له ، بل الإطلاق ضروريّ ، فلا يمكن أن يمنع عن اتّباع بعض أفراد القطع ، فإنّ لازمه تقييد موضوع حكمه بأن لا يكون الحكم مقطوعا بقطع حاصل من سبب خاصّ ، وقد عرفت أنّه مستلزم لاجتماع الضدّين في نظر القاطع . والحاصل : أنّ النهي عن اتّباع بعض أفراد القطع - كما أفاده شيخنا الأنصاري ( 1 ) - مستحيل . وخبر أبان بن تغلب ( 2 ) - بعد الإغماض عن ضعف سنده ( 3 ) . - لا يكون فيه إشعار بذلك فضلا عن الدلالة ، وذلك لأنّه ليس في الرواية ما يدلّ على أنّ أبان كان قاطعا بالحكم [ 1 ] ، فمن المحتمل أن يكون مطمئنّا به ، مع أنّ الإمام عليه السلام أزال قطعه لو سلَّم حصول القطع له بالقياس - لا أنّه عليه السلام منعه عن العمل على طبق قطعه وما اعتقده من ثبوت أربعين من الإبل لقطع أربعة أصابع المرأة - لأنّ الإمام نبّهه على خطئه وأنّ الدين لا يصاب بالعقول . وأمّا ما دلّ على عدم وجوب القضاء للناسي للسفر لو صلَّى تماما وعدم وجوب الإعادة للجاهل بالحكم فلا يدلّ على اختصاص الحكم بالعالم به ، بل غايته أن يدلّ على الإجزاء ، ولذا لا خلاف في أنّ الجهل بوجوب القصر لو كان عن تقصير يستحقّ العقاب ، وهكذا ليس لنا دليل على اختصاص وجوب الجهر والإخفات بالعامين به ، بل يستفاد من نفس ما دلّ على جواز الجهر في موضع الإخفات للجاهل بوجوب الإخفات وهكذا العكس : أنّ الحكم مشترك
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 40
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٠
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 . .
( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 36 . .
( 3 ) أقول : ليس في سنده ضعف . ( م ) .
[ 1 ] أقول : لا يمكن المساعدة عليه ، بل يستفاد منه كمال الاستفادة أنّ أبان كان قاطعا ، وتشهد عليه التعبيرات الصادرة عن أبان ، فإنّ هذه لا تصدر عمّن ليس له قطع . ( م ) .