تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

بين العالم والجاهل ، فإنّ مضمون بعضها أنّ من أخفت فيما لا ينبغي أن يخفت فيه إن كان عامدا نقض صلاته ، وإن كان جاهلا أو ناسيا أو غافلا صحّت صلاته ( 1 ) . وبالجملة روايات الباب لا تدلّ إلَّا على الإجزاء [ 1 ] ، وهي بنفسها شاهدة على أنّ من أخفت في الجهرية كان وظيفته الجهر ، وينبغي أن يجهر فيه وإن كان جاهلا به ، لكنّه لا يجب عليه إعادة الصلاة ويجزئ ما أتى به إخفاتا . وأمّا وجه الإجزاء - مع أنّه غير مأمور به - فهو مطلب آخر يأتي في محلَّه إن شاء الله . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ القطع لو كان طريقيّا محضا وتعلَّق بالحكم الشرعي ، لا يمكن أخذه في موضوع نفسه ، ولا منع اتّباع بعض أفراده ، وليس لنا مورد يكون كذلك في الشريعة . هذا كلَّه في أخذ القطع بالحكم في موضوع نفسه ، وأمّا أخذه في موضوع حكم آخر ، فإن كان مماثلا له ، فقد اتّضح حاله أيضا من مطاوي

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 227 - 1003 ، التهذيب 2 : 162 - 635 ، الاستبصار 1 : 313 - 1163 ، الوسائل 6 : 86 ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 . .
[ 1 ] أقول : الإجزاء خلاف ظواهر الأدلَّة والروايات ، فإنّ الإجزاء معناه الاكتفاء بالناقص عن التامّ ، وعدم وجوب الإعادة - كما هو مفاد الروايات - ظاهر في أنّ العمل تامّ ليس فيه نقص ، وهذا يعني أنّ العلم بوجوب الجهر شرط وموضوع لفعليّة الوجوب . هذا أوّلا . وثانيا : قوله عليه السلام : « تمّت صلاته » الموجود في بعض الروايات نصّ في أنّ المأتيّ به كامل وتامّ ، وإذا كانت الصلاة الجهريّة مكان الإخفاتيّة وبالعكس تامّة ، فلا مجال للإجزاء ، وهذا يعني شرطية العلم بوجوب الإخفات أو الجهر في فعليتهما . وثالثا : أنّ سيّدنا الأستاذ استدلّ في مواضع على كون العمل ناقصا بوجوب الإعادة ، ولازمه أنّ عدم وجوب الإعادة دليل على كمال العمل ، وكمال العمل وتمامه لا يجتمع مع الإجزاء . ( م ) .