القطعيّة ، لعدم القدرة عليها ، وأنّه من جهتها لا تجب الموافقة أيضا - لا بدّ من الالتزام بأنّ العلم كلا علم ، وأنّه لا يجوز التوضّؤ في المثال ، فإنّ العلم الإجمالي الَّذي لا تجب موافقته ، لعدم حرمة مخالفته يكون حاله حال الشبهة البدويّة ، فإذا فرضنا في مورد أنّ الشبهة البدويّة اقتضت الاحتياط ، فما هو بمنزلته أيضا من العلم الإجمالي مقتض للاحتياط في مثل هذا المورد . ومن هنا ظهر أنّ ما أفاده قدّس سرّه - من جواز التوضّؤ لصيرورة المضاف في البين كالتالف ( 1 ) - لا يوافق مبناه ، فإنّ ما ذكره من كونه كالتالف جار فيما أمكن فيه المخالفة القطعيّة أيضا من الشبهة التي كثرت أطرافها بحيث صار المعلوم بالإجمال كالتالف مع أنّه - قدّس سرّه - لا يلتزم به . مع أنّه لا معنى لصيرورته كالتالف ، وهل يلتزم - قدّس سرّه - بصيرورة الدرهم المأخوذ من الغير المختلط مع ألفين درهم من نفس الآخذ كالتالف فلا يضمن لصاحبه ؟ الأمر السادس : في الاضطرار إلى بعض الأطراف . والكلام يقع في مقامين : الأوّل : في الاضطرار إلى البعض المعيّن . وله صور ، أولاها : ما إذا تحقّق الاضطرار بعد حدوث التكليف وتنجّزه . صريح كلام الشيخ - قدّس سرّه - أنّ العلم الإجمالي منجّز - في هذه الصورة - في باقي الأطراف ، نظرا إلى أنّ الشكّ بعد الاضطرار إلى طرف معيّن عين الشكّ قبل حدوث الاضطرار ، وبعد ما لم يقترن بالمؤمّن - لتساقط الأصول في أطراف العلم في زمان - لا دليل على جواز ارتكابه ، فيبقى العلم بالقياس إلى غير
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 396
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 278 . .