تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لتساقط الأصول بواسطة التعارض ، وأمّا عدم حرمة المخالفة القطعيّة فليس لقصور في ناحية التكليف حتى يلازم عدم وجوب الموافقة ، بل لعدم قدرة المكلَّف من جهة عدم تميّز المكلَّف به . والحاصل : أنّه يجب الاجتناب في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي ، سواء كثرت الأطراف أو قلَّت ، لعدم وجود المؤمّن ، واحتمال التكليف - الَّذي هو مساوق لاحتمال العقاب ولو كان موهوما بمرتبة من الوهم لا تتصوّر تحتها مرتبة - ما لم يكن مقرونا بالمؤمّن منجّز . نعم ، كثرة الأطراف تلازم غالبا ما يوجب سقوط العلم عن التنجيز من الخروج عن محلّ الابتلاء أو العسر أو الحرج . ودعوى الإجماع على عدم لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة من السقوط بمكان ، فإنّ هذه المسألة من المسائل المستحدثة ، مضافا إلى أنّ الإجماع لو سلَّم فهو محتمل المدركيّة ، لاحتمال أن يكون مستند المجمعين أحد الوجوه المذكورة لعدم لزوم الاجتناب . كما أنّ دعوى أنّ في الحكم بالاجتناب عن جميع أطراف الشبهة غير المحصورة حرجا نوعيّا منفيّا بأدلَّة نفي الحرج ، أيضا ساقطة ، فإنّ أدلَّة نفي الحرج والعسر - كسائر أدلَّة الأحكام - سيقت بنحو القضايا الحقيقيّة ، فالمستفاد منها أنّ كلّ مكلَّف في أيّ زمان إذا كان حكم من الأحكام حرجيّا عليه ، فهو منفيّ عنه ، فلو فرضنا أنّ الوضوء حرجيّ على عامّة المكلَّفين ، لبرودة الهواء أو غير ذلك ، ولم يكن حرجيّا بالقياس إلى مكلَّف خاصّ ، لحرارة مزاجه مثلا ، لا يمكن الحكم بأنّه يتيمّم ، لمرفوعيّة وجوب الوضوء بأدلَّة الحرج ، بل اللازم عليه هو الوضوء ، لعدم تحقّق العنوان - المأخوذ في أدلَّة نفي الحرج - في حقّه ، وهو حرجيّة الوضوء وإن كان متحقّقا في حقّ غيره .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 393 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة