تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
على ارتكاب تسعمائة وواحد ، وهو غير مقدور للمكلَّف ، فإذا لم تحرم المخالفة القطعيّة لم تجب الموافقة القطعيّة أيضا على مبناه . تذييل : لو بنينا على عدم لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة ، فهل حينئذ تكون الشبهة كلا شبهة ، أو يكون العلم كلا علم بحيث يكون حال الشبهة غير المحصورة ، المقرونة بالعلم الإجمالي حال الشبهة البدويّة ؟ وتظهر ثمرة هذا النزاع فيما إذا كان مورد الاشتباه في نفسه مع قطع النّظر عن العلم الإجمالي مقتضيا للاحتياط ، كما إذا تردّد مائع مضاف بين عدد غير محصور من الإناءات التي فيها ماء مطلق ، فإنّ المائع المشتبه كونه ماء مطلقا أو مضافا لا يجوز التوضّؤ منه ولو كانت الشبهة بدويّة . فعلى القول بأنّ الشبهة كلا شبهة يجوز التوضّؤ من كلّ مائع من هذه المائعات الكثيرة التي واحد منها مضاف ، إذ المفروض أنّ احتمال وجود المضاف فيها ملغى ، والشبهة كلا شبهة ، فكأنّما نعلم بإطلاق كلّ منها . وعلى القول بأنّ العلم الإجمالي كلا علم ، وكأنّه لم يحصل لنا العلم الإجمالي ، لا يجوز التوضّؤ من شيء منها بمعنى أنّه لا يجوز الاكتفاء بالتوضّؤ بواحد منها ، إذ المفروض أنّ نفس الشبهة - ولو كانت بدويّة - تقتضي الاحتياط . والظاهر أنّه يختلف الحكم باختلاف المدارك في عدم لزوم الاجتناب في الشبهة غير المحصورة . فعلى مبنى الشيخ قدّس سرّه - من ضعف احتمال التكليف عند كثرة الأطراف وعدم اعتناء العقلاء به بحيث يعدّ المعتني به من الوسواسين - لا بدّ من الالتزام بأنّ الشبهة كلا شبهة ، وأنّه يجوز التوضّؤ في المثال ، لضعف احتمال الإضافة في كلّ مائع ، وعدم اعتناء العقلاء به ، فكأنّه لم يكن . وعلى مبنى شيخنا الأستاذ قدّس سرّه - من أنّ الملاك عدم حرمة المخالفة