تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

لعدم ورود هذا اللفظ في آية أو رواية موضوعا لحكم - أنّه تكون المسألة عقليّة لا ضابط لها أيضا كما لا يخفى . وإن كان المراد أن تكون الأطراف بحدّ من الكثرة يوجب موهوميّة احتمال التكليف في كلّ طرف ، كما ذهب إليه الشيخ ( 1 ) قدّس سرّه ، ففيه - مع أنّه أيضا لا ضابط له ، بداهة أنّ ما كان أطرافه عشرة أيضا يكون احتمال وجود النجس في كلّ طرف بالخصوص موهوما بالنسبة إلى وجوده في التسعة الباقية ، فأيّ مرتبة من الموهوميّة يكون ميزانا لعدم الحصر ؟ - أنّه لا وجه لرفع اليد عن حكم العقل بوجوب الخروج عن عهدة التكليف المعلوم الواصل مع القدرة على امتثاله بمجرّد ضعف الاحتمال . وإن كان المراد منه ما بلغت كثرة الأطراف بمرتبة لا يمكن للمكلَّف ارتكاب جميعها عادة ، كما فسّره به شيخنا الأستاذ ( 2 ) قدّس سرّه ، ففيه [ 1 ] : أنّه إن كان مراده - قدّس سرّه - من عدم الإمكان دفعة واحدة ، فهو يختلف باختلاف الموارد ، ولا ميزان له ، فربّ مورد لا يمكن للمكلَّف ارتكاب جميع أطراف ما تكون أطرافه عشرة ، كما إذا اشتبهت دار مغصوبة بين عشرة دور والمكلَّف قادر على ابتياع واحدة أو اثنتين من هذه الدور ، ولا يمكنه ابتياع جميع العشرة . وإن كان مراده - قدّس سرّه - عدم الإمكان تدريجا ، فقلَّما يتّفق مورد - ولو بلغ من الكثرة ما بلغ - لا يمكن للمكلَّف ارتكاب جميع أطرافه تدريجا ولو في تمام عمره .

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 261 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 275 . .
[ 1 ] أقول : يرد عليه أوّلا أنّ عدم التمكَّن من المخالفة القطعية لا بدّ وأن يكون مستندا إلى كثرة الأطراف ، وما نقض به في المتن ليس كذلك بل مستند إلى تضادّ الأطراف . وثانيا : لا مجال لتقسيم عدم التمكَّن إلى الدفعي والتدريجي ، فإنّه لو أمكنت المخالفة القطعيّة فهو خارج عن الشبهة غير المحصورة سواء أمكنت دفعة أو تدريجا . ( م ) .