تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

بالعقود ( 1 ) في الجهل بالموضوع . وبعد ذلك نقول : إنّ أطراف العلم إذا كانت تدريجيّة تارة يكون كلّ واحد منها مقدورا للمكلَّف فعلا وتحت اختياره ، كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد ثوبيه ، أو نذر أن يسكن في إحدى الدارين ، فإنّه قادر على إتيان الصلاة في هذا الثوب ، كما هو قادر على إتيانها في الآخر فعلا ، وهكذا قادر على أنّ يسكن في هذه الدار فعلا ، كما هو قادر على السكنى في الدار الأخرى فعلا وإن لا يقدر على الجمع بين السكنيين إلَّا أنّه لا دخل له بما نحن بصدده ، وحينئذ لا ريب في تنجيز العلم الإجمالي من جهة أنّ التدريجيّة ناشئة من اختيار المكلَّف ، وإلَّا فالتكليف فعليّ واصل إلى المكلَّف ، وهو قادر على امتثاله ، فلا بدّ من الخروج عن عهدته بعد تساقط الأصول في أطراف العلم . وأخرى لا يكون مقدورا للمكلَّف ، لتقيّد بعضها بزمان أو زمانيّ متأخّر يقطع بحصوله ، وهذا على قسمين : قسم يعلم بفعليّة الخطاب ، كما إذا علم بنذر قراءة سورة إمّا اليوم أو غدا بناء على إمكان الواجب التعليقي ، كما اخترناه وقلنا بأنّه واقع في الشريعة المقدّسة أيضا . وقسم آخر : لا يعلم بفعليّة الخطاب على كلّ تقدير ، وهذا بناء على إنكار الواجب التعليقي ، وهو أيضا على قسمين : أحدهما : ما إذا كان الملاك تامّا فعلا بحيث لو أمكن المكلَّف أن يجرّ الزمان أو الزمانيّ المتأخّر الَّذي هو شرط في فعليّة الخطاب ، لأمره المولى بذلك ، كما في مثال النذر .

هامش
( 1 ) المائدة : 1 . .