تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

والآخر : ما إذا لم يعلم بتماميّة الملاك فعلا ، كما في المستمرّة الدم ، التي تعلم بكونها حائضا في بعض أيّام الشهر ، المردّد بين جميع الشهر ، فإنّ تروك الحائض لا يتحقّق لها ملاك تامّ إلَّا بعد تحقّق الحيض ، ففي أوّل الشهر حيث إنّها تحتمل كونها طاهرة لا تعلم بفعليّة حرمة دخول المسجدين واللبث في المساجد مثلا لا خطابا ولا ملاكا . ولا ريب في تنجيز العلم الإجمالي في جميع الأقسام غير الأخير ، ضرورة أنّه يقبح للمولى الترخيص فيما حرّمه مع عدم رفع اليد عن حكمه بالتحريم حين الترخيص ، كما هو المفروض ، وكذلك يقبح له تفويت الملاك الملزم التامّ الفعلي الواصل إلى المكلَّف . أمّا الأخير : فقد احتمل جريان الأصول فيه ، بل بنى عليه ظاهرا الشيخ ( 1 ) قدّس سرّه ، ووافقه صاحب الكفاية ( 2 ) ، نظرا إلى أنّ الشكّ في مثل المقام شكّ بدويّ بالقياس إلى الطرف الأوّل ، إذ المفروض عدم العلم بتوجّه خطاب من المولى فعلا ولا بوجود ملاك تامّ فعلا ، وأنّه ليس في البين إلَّا مجرّد احتمال التكليف والملاك ، فلا مانع من الرجوع إلى الأصل الموجود فيه ، وهكذا بالقياس إلى باقي الأطراف . وخالفهما شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - في ذلك ، وبنى على تساقط الأصول وقبح الترخيص في جميع الأطراف في الأخير أيضا كسابقه من جهة أنّ العقل - الَّذي هو حاكم في المقام - لا يفرّق بين ما إذا كان الغرض والملاك موجودا بالفعل وبين ما يعلم بوجوده بعد مدّة في قبح تفويته ، بداهة أنّه كما لا يشكّ أحد من العقلاء في أنّ العبد - الَّذي يعلم بأنّ المولى عطشان فعلا - يستحقّ

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 255 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 408 . .