ذلك باستصحاب عدم تلبّسها بصورة شعر الحيوان المأكول ، فإنّه لا يترتّب عليه أثر إلَّا بلازمه ، وهو تلبّسها بصورة شعر غير المأكول . ونظير ذلك : ما إذا قطعنا بانقلاب ماء العنب إلى مائع آخر مردّد بين الخمر والخلّ ، ألسنا نستصحب عدم انقلابه إلى الخمر وعدم تلبّسه بالصورة الخمريّة ، الَّذي كان متيقّنا سابقا ؟ وبالجملة لا إشكال في صحّة الصلاة في اللباس المشكوك كونه ممّا لا يؤكل بعد استفادة أنّ القيد أمر عدمي ، وجريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة ، وفي الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، ومع تسليم هذه الجهات الثلاث لا مجال لإنكار صحّة الصلاة في اللباس المشكوك . ثمّ إنّ الشيخ ( 1 ) - قدّس سرّه - نبّه على أمر في ذيل بحث البراءة ، وهو أنّ بعض الأخباريّين تخيّل إنكار المجتهدين حسن الاحتياط ، ولذا شنّع عليهم بذلك . وردّه الشيخ - قدّس سرّه - بأنّهم لا ينكرون حسن الاحتياط عقلا - ما لم يوجب الإخلال بالنظام - فيما قامت أمارة معتبرة خاصّة على جوازه واحتمل حرمته فضلا عن موارد البراءة ، التي لم تقم على جواز الاقتحام فيها أمارة معتبرة بالخصوص . وبالجملة ، ما ينكر المجتهدون هو وجوب الاحتياط من جهة عدم استفادة ذلك من أخبار الاحتياط واستفادة الإرشاد إلى ما يراه العقل من حسن الاحتياط أو الاستحباب الشرعي ، لا أصل حسن الاحتياط ، فإنّه عقلي غير قابل للإنكار . ثمّ إنّ الإخلال بالنظام تارة يكون ناشئا من الاحتياط في كلّ مورد مورد
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 348
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 219 . .