تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

وقوع الصلاة فيما لا يؤكل ، وأنّ الصلاة الواقعة فيه فاسدة لا تقبل حتى يؤتى بفرد آخر غير مقرون بالمانع . وبعد الفراغ عن ذلك نقول : إنّ النهي عن إيقاع الصلاة فيما لا يؤكل يتصوّر بصور : الأولى : أن يكون المطلوب به ترك كلّ فرد من أفراد ما لا يؤكل بنحو العامّ الاستغراقي ، نظير النهي في » لا تشرب الخمر « في التكليف الاستقلالي . الثانية : أن يكون المطلوب به مجموع التروك بنحو العامّ المجموعي . الثالثة : أن يكون المطلوب به ترك الطبيعة بنحو صرف الوجود بحيث لو لبس المصلَّي فردا ممّا لا يؤكل ، يتحقّق عصيان النهي الضمني . الرابعة : أن يكون المطلوب عنوانا وجوديّا بسيطا منتزعا عن مجموع التروك ، نظير عنوان العريان المتحقّق من ترك لبس كلّ فرد من أفراد اللباس . ولا ريب في جريان البراءة في الصور الثلاث الأول ، وعدم جريانها في الأخيرة منها بالبيان المتقدّم في التكليف الاستقلالي ، إذ لا فرق في ذلك بين التكاليف الضمنيّة والاستقلاليّة ، وظاهر قوله عليه السلام : » لا تصلّ فيما لا يؤكل « أو » الصلاة في وبره وشعره وكذا وكذا فاسدة « هو مطلوبيّة ترك كلّ فرد من مصاديق ما لا يؤكل بنحو العامّ الاستغراقي ، كما في » لا تشرب الخمر « و » الخمر حرام « ولا فرق بين العبارتين أصلا إلَّا أنّ الأولى نهي ضمني ، والثانية استقلالي ( 1 ) ، فكما تجري البراءة في الفرد المشتبه من الخمر كذا تجري في الفرد المشكوك من اللباس ، فكما أنّ » لا تشرب الخمر « أو » الخمر حرام « قضيّة حقيقيّة منحلَّة إلى قضايا متعدّدة حسب تعدّد مصاديق الخمر كذلك

هامش
( 1 ) أي : نهي استقلالي . .