بحيث يكون كلّ احتياط مخلا بالنظام ، وأخرى يكون ناشئا من ضمّ بعض الاحتياطات إلى بعض ، وعلى كلّ تقدير إذا وصل الاحتياط إلى مرتبة الإخلال بالنظام ، ليس فيه حسن لا عقلا ، فإنّ العقل يرى قبح الإخلال بالنظام ، ولا نقلا ، إذ أدلَّة الاحتياط مخصّصة بالمخصّص العقليّ ، ففي الفرض الأوّل لا حسن في الاحتياط أصلا ، وفي الثاني لا حسن فيه إذا وصل إلى مرتبة الإخلال ، وأمّا بمقدار لم يصل إلى هذه المرتبة فباق على حسنه . ولكنّ الأولى تعيين مقدار لا يوجب الإخلال ، والإدامة على الاحتياط في ذلك المقدار ، فإنّ القليل الَّذي يدام عليه خير من كثير لا يدام عليه ، كما في الخبر » قليل تدوم عليه خير من كثير لا تدوم عليه « ( 1 ) . وهكذا الأولى ترجيح الموارد المهمّة من محتملات التكليف - كالأموال والأعراض والنفوس - على غيرها ، والموارد التي كان احتمال التكليف فيها أكثر من غيرها بأن يحتاط في مظنونات التكليف مثلا ، ويطرح المشكوكات والموهومات والحاصل : الأولى التبعيض في الاحتياط بترجيح مقدار على غيره احتمالا أو محتملا والإدامة على ذلك .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 349
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٤٩
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 217 - 278 ، وعنه في البحار 68 : 218 - 22 نحوه . .