تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
» لا تصلّ فيما لا يؤكل « أو » الصلاة في وبره فاسدة « قضيّة حقيقيّة تنحلّ إلى قضايا عديدة حسب تعدّد مصاديق غير المأكول ، وأمّا مطلوبيّة مجموع التروك أو ترك الطبيعة بنحو صرف الوجود فلا يفهم منه أصلا . والشاهد على ذلك ما هو متسالم عليه بين الفقهاء على الظاهر من أنّ من اضطرّ إلى لبس غير المأكول أو النجس لا بدّ من أن يقتصر على مقدار الضرورة ، ولا تنطبق هذه الفتوى إلَّا على الانحلال ، ضرورة أنّ الاضطرار بلبس فرد مّا من الطبيعة موجب لسقوط النهي لو كان بنحو صرف الوجود أو العامّ المجموعي ، فلما ذا يجب الاقتصار بمقدار الضرورة بعد سقوط النهي عن اللَّبس بواسطة الاضطرار إلى متعلَّقه ؟ وهذا بخلاف ما لو كان بنحو الانحلال ، إذ كلّ فرد من الأفراد منهي عنه ، فإذا اضطرّ إلى فرد ، يسقط النهي المتعلَّق به خاصّة ، وتبقى الأفراد الاخر غير المضطرّ إليها على حالها ، ولا يسقط النهي المتعلَّق بها . وهكذا لا يستفاد من الروايات مطلوبيّة العنوان البسيط المنتزع عن مجموع التروك ، كما لا يخفى . وبالجملة ، ظاهر الروايات هو مطلوبيّة ترك لبس كلّ فرد من أفراد ما لا يؤكل بنحو العامّ الاستغراقي وإن كانت البراءة تجري في جميع الصور الثلاث المتقدّمة إلَّا أنّ واقع المطلب ذلك . وهل يجري الاستصحاب الموضوعي الحاكم على قاعدة الاشتغال في الصورة الرابعة التي قلنا بأنّ مقتضى القاعدة فيها هو الاشتغال ، أو لا يجري ؟ ربّما يقال بالتفصيل بين أن يكون معروض القيد هو الصلاة بأن تكون الصلاة لا بدّ وأن تقع فيما لا يؤكل ، فلا يجري ، إذ الشكّ من أوّل الأمر موجود ، وليس لها حالة سابقة متيقّنة ، بل الصلاة من أوّل وجودها يشكّ في وقوعها فيما لا يؤكل ، وعدم وقوعها .