تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

فنقول : أمّا على ما اخترناه - وفاقا لشيخنا الأستاذ ( 1 ) قدّس سرّه - من أنّ مفاد أدلَّة اعتبار الأمارات هو جعل الطريقيّة والوسطيّة في الإثبات والعلم تعبّدا : فالانحلال واضح ، ضرورة أنّا على هذا نعلم علما تعبّديّا بأنّ مؤدّيات هذه الأخبار - المثبتة للتكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال بل أزيد - أحكام واقعيّة ، فإذا عملنا بهذه الأخبار ، فقد امتثلنا التكاليف المعلومة لنا إجمالا بل أزيد ، فلا يبقى بعد ذلك علم بالتكليف . فعلى هذا المسلك ، الشبهات البدويّة خارجة عن تحت دائرة العلم الإجمالي ، كما في صورة العلم الوجداني بمطابقيّة بعض الأخبار للواقع بمقدار المعلوم بالإجمال ، غاية الأمر أنّ الانحلال هناك وجداني وهنا تعبّدي . وأمّا على مسلك جعل المنجّزيّة والمعذّريّة - كما ذهب إليه صاحب الكفاية ( 2 ) - فقد استصعب شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - ذلك ، نظرا إلى أن الأمارة على هذا منجّزة أخرى للواقع ، بمعنى أن لا عذر للمكلَّف في مخالفتها على تقدير إصابتها للواقع كالعلم الإجمالي ، والمنجّز على المنجّز لا يوجب انحلال العلم ، فالمنجّزيّة الثابتة في باقي الأطراف بمقتضى العلم الإجمالي على حالها ( 3 ) . ولكنّ الإنصاف أنّ العلم الإجمالي منحلّ على ذلك أيضا ، وذلك لأنّ تنجيز العلم الإجمالي إنّما يكون من جهة تعارض الأصول الموجودة في الأطراف ، أمّا إذا فرضنا في مورد لم تكن الأصول معارضة ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزا ، كما إذا علمنا إجمالا بعد الظهر بترك إحدى الصلاتين إمّا ظهر هذا اليوم أو صبح اليوم الماضي ، فإنّ أصل الاشتغال الثابت في أحد الطرفين

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 192 - 193 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 319 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 193 . .