للتكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال - على نفي الحكم عن سائر الأطراف وموارد الشبهات البدويّة لا بالمطابقة - وهو واضح - ولا بالالتزام ، فإنّ الدلالة الالتزاميّة متوقّفة على العلم بانحصار التكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال ولا تحتمل الزيادة ، وفي المقام ليس كذلك . مثلا : إذا علمنا إجمالا بثبوت التكليف بإتيان صلاة في يوم الجمعة مردّدة بين الظهر والجمعة ، فإن علمنا من الخارج بأنّ الواجب أمر واحد لا أزيد إمّا الظهر أو الجمعة ، فإذا قامت أمارة حينئذ على وجوب الظهر مثلا ، فتدلّ بالالتزام على أنّ الجمعة ليست بواجبة ، وإن احتملنا وجوب كلتيهما ، فبقيام أمارة على وجوب الظهر لا ينفى الوجوب عن الطرف الآخر ، والعلم الإجمالي على تنجيزه ، إذ من المحتمل أنّ المعلوم بالإجمال وجوبه هو الجمعة وكانت الظهر أيضا واجبة بمقتضى الدليل . وبهذا التقريب يندفع ما أفاده صاحب الكفاية من سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز بانحلاله إلى العلم التفصيليّ بما هو مؤدّى الأمارات والأصول من الأحكام الإلزاميّة ، والشّك البدوي في موارد الشبهات البدويّة ، ومثّل لذلك بما إذا علمنا إجمالا بحرمة إناء زيد تردّد بين إناءين ، فقامت البيّنة على أنّ هذا إناء زيد ( 1 ) . وجه الاندفاع : أنّ العلم الإجمالي لو كان مركَّبا من القضيّة الحمليّة اليقينيّة ، ك » إناء زيد نجس « وقضيّة منفصلة حقيقيّة ، كأن يقال : » إنّ إناء زيد إمّا هذا أو ذاك « فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي بقيام البيّنة على أحد الطرفين ، كحصول العلم الوجداني ، وينفى الحرمة عن الطرف الآخر .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 312
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣١٢
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 394 - 395 . .