تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦

المكلَّف بعد إتيان صلاة الظهر - مثلا - أيضا يعلم إجمالا بأنّ الواجب في يوم الجمعة في الشريعة المقدّسة أحد أمرين : إمّا الظهر أو الجمعة ، غاية الأمر أنّ الإتيان بالظهر صار سببا لسقوط التكليف الثابت بمقتضى العلم الإجمالي بالنسبة إلى هذا الطرف في مقام الامتثال . وهكذا الكلام في الخروج عن محلّ الابتلاء والاضطرار . وأمّا على مسلك جعل الحكم المماثل : فربما يتوهّم ورود الإشكال المتقدّم عليه أيضا من جهة أنّ الأمارات على ذلك لا تكون بيانا للواقع وناظرة إليه ، فالعلم الإجمالي بوجود التكاليف الواقعيّة باق ومنجّز لها . والجواب هو الجواب عن الإشكال المتقدّم ، فلا نعيده . ثمّ إنّه ربّما استدلّ بدليل عقلي آخر ( 1 ) ، وحاصله : أنّ الأصل في الأشياء - مع قطع النّظر عن شرع وشريعة - هو الحظر والحرمة في غير الضروريّات من الأفعال ، وذلك لأنّ الأشياء كلَّها ملك لله تبارك وتعالى وتحت سلطانه ، ولا يجوز التصرّف في ملكه وسلطانه تعالى إلَّا بمقدار الضرورة ، فإذا ورد الشرع ، فما أبيح من الأشياء وعلمت إباحته فهو ، وما لم يبيّن ولم تعلم إباحته فيبقى تحت الأصل المذكور ، والشبهات البدويّة لم يثبت من الشرع جواز الاقتحام فيها ، فإنّ الأخبار الدالَّة عليه معارضة بأخبار الاحتياط ، والمرجع بعد المعارضة والتساقط هو الأصل الأوّلي وهو الحظر . وفيه : أوّلا : أنّ هذه المسألة ليست باتّفاقية ، بل ذهب بعض إلى أنّ الأصل هو الإباحة ، فلا ينبغي جعل مثلها دليلا . وثانيا : أنّ الموضوع في المسألتين مختلف ، فإنّ موضوع الحكم العقلي

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 214 . .