تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١

الإجمالي وما دلّ على البراءة خاصّ ، فلا محالة تخصّص به ، فتختصّ بغير الشبهات البدويّة بعد الفحص ، التي هي مورد النزاع . وهكذا أخبار التوقّف على فرض دلالتها عامّة تخصّص بأخبار البراءة بمقتضى الجمع العرفي . وهذا مضافا إلى أنّ أخبار الاحتياط غايتها الظهور في وجوب الاحتياط ، فلا تقاوم ما هو نصّ في البراءة ، كقوله عليه السلام : » كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي « ( 1 ) . وأمّا العقل : فلاستقلاله بلزوم الاحتياط في كلّ محتمل التكليف إذا كان من أطراف العلم الإجمالي ، ومن الواضح أنّا نعلم إجمالا بوجود تكاليف إلزاميّة في الشريعة المقدّسة ، ونحتمل بالوجدان أنّ شرب التتن منها ، فإذا استقلّ العقل بالتنجيز ، فلا يجوز ارتكاب شيء من الأطراف إلَّا بعد وجود مسقط للتنجيز ، وليس في البين ما يكون كذلك ، فلا بدّ من ترك كلّ ما يحتمل الحرمة حتى يحصل العلم بامتثال التكاليف والمحرّمات الواقعيّة المنجّزة بمقتضى العلم الإجمالي بثبوتها . وبالجملة ، بعد تنجيز العلم الإجمالي لا بدّ من دليل مسقط للتنجيز في كلّ ما نحكم بعدم وجوب الاحتياط فيه من أطراف العلم ، ولا يرفع اليد عن الاحتياط في شبهة إلَّا إذا علم وجدانا خروجها عن أطراف العلم أو دلّ دليل على ذلك إمّا بالمطابقة أو بالالتزام ، والمفروض أنّ أيّ محتمل التكليف من الشبهات البدويّة يكون من أطراف العلم الإجمالي ، ولم يحصل لنا العلم الوجداني بخروجها عن دائرة العلم ، ولم تدلّ أدلَّة اعتبار الطرق والأمارات - المثبتة

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 208 - 937 ، الوسائل 27 : 173 - 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67 . .