تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
- حيث لا معارض له - يجري ولا ينجّز العلم ، ويحكم بوجوب إتيان الظهر وعدم وجوب قضاء الصبح ، لقاعدة الحيلولة ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ الأصل الجاري في موارد الشبهات البدويّة - وهو أصل البراءة - سليم عن المعارض ، لتنجّز التكليف في سائر الأطراف بقيام الطرق والأمارات حينما علمنا إجمالا بوجود التكاليف فيه وفي ذلك الزمان حيث تنجّز التكاليف بمقدار المعلوم بالإجمال بقيام الطرق ، فلا أثر للعلم الإجمالي . نعم ، لو كان تنجيز الأمارة من حين الوصول ، فلم يكن يؤثّر في الانحلال ، وكان نظير ما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين يوم الخمسين ثمّ بعد ذلك علمنا بملاقاة أحدهما المعيّن للنجاسة يوم الجمعة ، أو قامت بيّنة على ذلك ، فإنّ منجزيّة أحد الطرفين يوم الجمعة بواسطة العلم أو البيّنة لا ترفع منجّزيّة الطرف الآخر الثابتة بواسطة العلم الإجمالي . ولكنّ الأمر ليس كذلك ، بل يكون المقام نظير ما إذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين يوم الخميس ثمّ بعد ذلك علمنا بنجاسة أحدهما المعيّن في ذلك اليوم بعينه أو قامت البيّنة على ذلك ، ومن المعلوم أن لا أثر للعلم الإجمالي الَّذي تنجّز أحد طرفيه بمنجّز آخر غيره . وبالجملة ، كلّ علم إجمالي تنجّز أحد طرفيه أو أطرافه بمنجّز آخر لا يوجب التنجيز من جهة أنّ الأصل الجاري في سائر الأطراف سليم عن المعارض ولا يتساقط بالمعارضة . ولا يخفى أنّه فرق بين المقام وبين ما إذا خرج أحد الأطراف عن محلّ الابتلاء ، أو اضطرّ إلى ارتكابه أو أتى بأحد طرفي المعلوم بالإجمال ، كصلاة الظهر والجمعة ، فإنّه لا يوجب الانحلال ، وذلك لأنّ العلم الإجمالي ينجّز التكليف من أوّل الأمر ، والآن أيضا ذاك العلم الإجمالي موجود بمعنى أنّ
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 315 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة