تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

مولويّ طريقيّ - ظهر عدم تماميّة ما أفاده الشيخ ( 1 ) في الجواب من أنّ إيجاب الاحتياط إن كان مقدّمة للتحرّز عن العقاب الواقعي ، فلازمه ترتّب العقاب على الواقع المجهول ومخالفة التكليف غير الواصل ، وهو قبيح ، وإن كان حكما ظاهريّا نفسيّا ، فالعقاب مترتّب على مخالفته لا مخالفة التكليف الواقعي المجهول ، فلا يكون بيانا ، فيكون العقاب على مخالفة التكليف الواقعي عقابا بلا بيان وهو قبيح . وذلك لعدم انحصار الوجوب المولوي فيما أفاده ، بل يمكن أن يكون الوجوب مولويّا طريقيّا ، كما عرفت . والصحيح في الجواب ما ذكرناه من عدم إمكان ذلك . وبالجملة ، الأمر بالتوقّف في هذه الأخبار لا يكون إلَّا للإرشاد إلى الاحتراز عن العقاب المحتمل في محتمل التكليف ، ومورده منحصر في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والبدويّة قبل الفحص . وبما دلّ على وجوب الاحتياط ، كقوله عليه السلام : » أخوك دينك فاحتط لدينك « ( 2 ) . والجواب : أنّ الأمر بالاحتياط في هذه الأخبار ليس إلَّا للإرشاد ، والشاهد على ذلك أنّ بعضها - كالخبر المذكور - آب عن التخصيص ، مع أنّ الأخباري معترف بعدم وجوب الاحتياط في الشبهات الموضوعيّة والحكميّة الوجوبيّة منها ، وعلى فرض دلالتها على وجوب الاحتياط في المقام فحيث إنّها عامّة شاملة لجميع الشبهات البدويّة قبل الفحص وبعده والمقرونة بالعلم

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 207 - 208 . .
( 2 ) أمالي الطوسي : 110 - 168 ، الوسائل 27 : 167 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 46 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 310 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة