تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
بيان ذلك : أنّه إذا كان المراد من الإطلاق هو الإباحة الظاهريّة - كما هو الصحيح - فلا معنى لكونها مغيّاة بصدور النهي واقعا ولو لم يصل إلى المكلَّف ولم يعلم به ، فلا بدّ من جعل الورود بمعنى الوصول حتى يصحّ جعله غاية للحكم الظاهري بالإباحة . وإن كان المراد من الإطلاق هو الإباحة الواقعيّة - كما ادّعاه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه - فكون الورود بمعنى الوصول أوضح ، إذ لو كان بمعنى الصدور ، يكون هذا الكلام من أبده البديهيّات ، سواء كان الإطلاق إخبارا عن الحكم المجعول في الشريعة أو إنشاء للحكم ، فإنّ معناه حينئذ أنّ كلّ شيء مباح واقعا ما لم يكن حراما ، ومرخّص فيه ما لم يمنع عنه الشارع ، وواضح أنّ كلّ أحد يعلم أنّ ما يكون مباحا في الشريعة أو جعل له الإباحة في زمان لا يكون حراما حتى يجعل الشارع الحرمة له واقعا ويمنع عنه ، وهو مساوق للقول بأنّ المباح ليس بحرام ، فلا ينبغي صدور مثل هذا الكلام عن الحكيم ، وهذا بخلاف ما يجعل الورود بمعنى الوصول ، إذ يستفاد من الرواية معنى صحيحا ، وهو : أنّ كلّ شيء مباح حتى يعلم بحرمته الواقعيّة . فعلى كلّ تقدير - سواء كان المراد من الإطلاق الإباحة الظاهريّة أو الواقعيّة - لا بدّ أن يكون الورود بمعنى الوصول ، فلفظ » الورود « وإن كان يستعمل في الصدور بل لعلَّه الظاهر منه عند الإطلاق لكنّه في خصوص المقام يكون بمعنى الوصول ليس إلَّا . ثمّ إنّه لا يمكن أن يكون وصول النهي عن الشيء غاية لإباحته الواقعيّة ، ضرورة أنّ المباح الواقعي لم يرد فيه نهي واقعي حتى يصير حراما بوصوله إلى المكلَّف ، فحكم الإباحة لو كان للشيء بعنوانه الأوّلي ، فلا حرمة واقعيّة له حتى يحكم بها حين وصولها إلى المكلَّف ، فلا محيص عن كون لفظ » الشيء « في الرواية يراد منه الشيء بعنوان كونه مجهول الحكم ، وأنّ الورود بمعنى