الوصول ، وعلى ذلك يتمّ الاستدلال بالرواية على البراءة في مجهول الحرمة ، كما أفاده الشيخ قدّس سرّه ، ولا مجال للإشكال فيها أصلا .
نعم ، يعارض بها أخبار الاحتياط لو تمّت دلالتها على لزوم الاحتياط .
وأمّا الإجماع : فيمكن تقريره بوجوه :
الأوّل : دعوى الاتّفاق على قبح العقاب بلا بيان ،
وأنّ التكليف المجهول ما لم يصل إلى المكلَّف بنفسه أو بطريقه لا يستحقّ على مخالفته العقاب ، والعقاب عليه عقاب بلا مقتض .
وهذا الاتّفاق وإن كان محقّقا إلَّا أنّه إجماع على أمر عقليّ ، وليس إجماعا في الاصطلاح ، إذ مورده هو الحكم الشرعي الظاهري أو الواقعي ، لا ما هو ممّا يستقلّ به العقل .
والثاني : دعوى الاتّفاق على أنّ التكليف المجهول ما لم يصل بنفسه أو بطريقه إلى المكلَّف مرخّص فيه ،
ومباح ظاهرا .
وهذا أيضا وإن كان محقّقا ، فإنّ هذه الكبرى مسلَّمة عند الأخباريّين أيضا إلَّا أنّهم يدّعون معلوميّة التكليف بمقتضى أخبار الاحتياط في الشبهة التحريميّة ، فالصغرى عندهم ممنوعة .
والثالث : دعوى الاتّفاق على البراءة الشرعيّة في الشبهة التحريميّة .
ولا ريب في بطلان هذه الدعوى كيف لا ؟ وقد خالف قاطبة الأخباريّين وفيهم أساطين الفقهاء ، وذهبوا إلى وجوب التوقّف عند الشبهة ، والاحتياط ، فما هو محقّق من الإجماع لا يفيد ، وما هو مفيد - كالأخير - غير محقّق ، فلا يمكن الاستدلال به على البراءة الشرعيّة في المقام .
وأمّا العقل : فلا ريب في استقلاله بقبح العقاب على مخالفة التكليف المجهول
بعد الفحص واليأس عن الظفر به بنفسه أو بطريقه ، وكما أنّ شوق
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 293
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٩٣