تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
ما هو وظيفتهم - على مخالفة التكليف على تقدير وجوده واقعا ، وهذا جار في القوانين العرفيّة المقنّنة في مملكة ، فإنّه لا تسمع دعوى الجهل بالقانون الموضوع في المملكة من مرتكب خلافه إذا نشر في الجرائد ووضع في مرأى ومسمع أهل المملكة ، بخلاف ما لم يكن بهذه المثابة ، فإنّ مرتكب الخلاف لا يطلب إلى المحكمة لمؤاخذته على ذلك . وبالجملة ، ما لم يصل التكليف إلى المكلَّف صغرى وكبرى - بأن يعلم بأنّ الخمر في الشريعة المقدّسة حرام ويعلم أنّ المائع الخارجي خمر - لا يستحقّ العقاب على مخالفته ، ومع عدم الاستحقاق لا يحتمل العقاب ، فهو مقطوع العدم ، فلا موضوع لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل فيما هو محلّ الكلام من الشبهات البدويّة بعد الفحص ، فلا يمكن أن تكون بيانا عقليّا . وربّما يتوهّم أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان كما تصلح أن تكون رافعة لموضوع قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل كذلك تصلح لأن تكون رافعة لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ احتمال ضرر العقاب موجود بالوجدان ، فمع جريان قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل يرتفع موضوع تلك القاعدة ، فكلّ من القاعدتين العقليّتين يصلح للجريان ورفع موضوع الأخرى ، فما وجه تقديم أحدهما ؟ وفساد هذا التوهّم من الوضوح بمكان ، فإنّ التنافي لا يمكن بين دليلين قطعيّين عقليّين أو شرعيّين ، فلا يمكن المعارضة بين القاعدتين ، ولا يعقل صلاحية جريان كلّ منهما في مورد واحد ، ونرى أنّ المقام من موارد قاعدة قبح العقاب بلا بيان دون تلك القاعدة ، إذ موردها احتمال ضرر العقاب ، المساوق لاستحقاقه ، الملازم لمخالفة التكليف الواصل بنفسه أو بطريقه ، والمفروض عدم الوصول كذلك ، فلا مورد لها .