تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

شمول الرواية للشبهات الحكميّة ( 1 ) . وهذا الَّذي أفاده تامّ لو كان حمل الرواية على الترديد والتقسيم الوهميّ صحيحا خلاف الظاهر ، وليس الأمر كذلك بعد ما تأمّلنا موارد استعماله ، بل يعدّ استعمال مثل هذا الكلام - الَّذي يدلّ على التقسيم - في مقام الترديد غلطا عند العرف ، فلا مناص من إرادة التقسيم الفعلي . مضافا إلى أنّ ترجيحه - قدّس سرّه - الاحتمال الأوّل بلا وجه ، إذ » الشيء « من المفاهيم العامّة القابلة للانطباق على الموجودات الخارجيّة والمفاهيم الكلَّيّة والممكنات والممتنعات ، كما لا يخفى . فالحقّ ما أفاده الشيخ - قدّس سرّه - من اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعيّة ، ويكون مفادها - كسابقتها - أنّ كلّ شيء مثل المائع فيه حلال كالخلّ وحرام كالخمر ، فيكون المشكوك كونه من أحدهما لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه ، أي تعرف أنّ المشكوك هو الحرام بعينه ، وليس المراد : حتى تعلم بحرام في الشرع ولو كان غير هذا المشكوك بحيث لو شكّ في لحم الحمار وعلم بحرمة لحم الأرنب لكان كافيا للحكم بحرمة لحم الحمار ، فإنّه بديهيّ البطلان . ومنها : قوله عليه السلام : » الناس في سعة ما لا يعلمون « ( 2 ) بإضافة لفظ » سعة « إلى » ما « الموصولة ، ومفاده على هذه القراءة مفاد » رفع ما لا يعلمون « فإنّ مفاد » رفع ما لا يعلمون « أيضا هو أنّ الناس ليسوا في ضيق الأحكام المجهولة لهم بحيث يجب عليهم الاحتياط ، بل هم في سعتها ، فلا يضيقوا على أنفسهم

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 185 . .
( 2 ) الكافي 6 : 297 - 2 ، الوسائل 3 : 493 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 11 نحوه . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 289 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة