تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

بالاحتياط ، وعلى هذا يعارض بها أخبار الاحتياط ، كما تعارض بحديث الرفع . وأمّا على قراءة » سعة « منوّنة بجعل » ما « في » ما لا يعلمون « زمانيّة لا موصولة ، فلا تقع المعارضة [ 1 ] بينها وبين أخبار الاحتياط ، لأنّ معناها حينئذ هو أنّ الناس في سعة الأحكام المجهولة لهم ما دام لم يحصل لهم العلم . وبعبارة أخرى : ما دام لم يرد بيان من الشارع ، فإذا حصل لهم العلم وورد البيان ، فليسوا في سعتها ، ومن المعلوم أنّ أخبار الاحتياط على تقدير تماميّة دلالتها بيان ويحصل منها العلم بالحكم ، فتكون حاكمة على هذه الرواية . ولكنّ الظاهر [ 2 ] أنّ لفظ » ما « الَّذي وقع في حيّزها فعل المضارع لم يستعمل إلَّا موصولة . نعم ، إن وقعت بعدها » دام « أو » كان « تكون زمانيّة في الأوّل ، ويحتملها في الثاني . ومنها : قوله عليه السلام : » كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي « ( 1 ) . وقد ادّعى شيخنا الأنصاري - قدّس سرّه - أنّه أظهر ما استدلّ به على البراءة من الروايات ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 208 - 937 ، الوسائل 27 : 173 - 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67 . .
( 2 ) فرائد الأصول : 199 . .
[ 1 ] أقول : لا فرق بين القراءتين في تحقّق المعارضة بين هذه الرواية وأخبار الاحتياط . أمّا على الأولى : فواضح . وأمّا على الثانية : فهذه الرواية تدلّ على عدم وجوب الاحتياط ، وتلك الأخبار تدلّ على وجوب الاحتياط ، وليس هذا إلَّا التعارض . ( م ) . [ 2 ] أقول : ما أفاده صحيح ، لكن لفظ الحديث هكذا : » في سعة ما لم يعلموا « لا » ما لا يعلمون « راجع جامع أحاديث الشيعة 1 : 326 - 6 نقلا عن المستدرك . ومعلوم أنّ » ما لم يعلموا « هو الماضي معنى ، فإذا كان بين الإضافة والتنوين فرق من حيث المعنى ، فتصير الرواية مجملة . ( م ) .