بكوننا مكلَّفين فعلا بالرجوع إلى الكتاب والسنّة ، فإن تمكَّنّا من ذلك بنحو يحصل العلم بالحكم وجدانا أو تعبّدا ، فيتعيّن ذلك ، وإلَّا فلا بدّ من التنزّل والرجوع بنحو يحصل الظنّ بالحكم ( 1 ) . وفيه : أنّه إن أراد - قدّس سرّه - من السنّة الروايات الحاكية عن قول الإمام عليه السلام أو فعله عليه السلام أو تقريره عليه السلام ، مثل رواية زرارة ومحمد بن مسلم وغيرهما عن المعصوم عليه السلام ، فهو راجع إلى الوجه الأوّل ، إذ لا منشأ لهذا القطع إلَّا العلم الإجمالي بصدور روايات كثيرة بين ما بأيدينا من الأخبار ، ووجوب العمل بجميع هذه الأخبار بواسطة هذا العلم الإجمالي قد عرفت ما فيه ، فلا نعيده . وإن أراد - قدّس سرّه - من السنّة نفس قول المعصوم وفعله وتقريره عليه السلام ، فمنشأ القطع بوجوب الرجوع إليها هو ما ثبت في علم الكلام من حجّيّة قول الإمام وفعله وتقريره عليه السلام ، وحينئذ يرجع هذا القطع إلى القطع بوجود أحكام في الشريعة التي لا يجوز لنا إهمالها ، وهو من إحدى مقدّمات الانسداد ، فلا بدّ من ضمّ سائر المقدّمات إليه ، ولا يكون بدونه دليلا مستقلَّا .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 242
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين : 397 . .