يقتضي الاحتياط ؟ وهذه المسألة من فروع العلم الإجمالي ، ولم يعنونها فيها أحد من الأصحاب فيما نعلم .
ومثاله الواضح : أن يحلف أحد حلفا وكان حلفه مردّدا بين وطء إحدى زوجاته وبين ترك وطئها وكان الحلف على الوطء مردّدا بين أن يكون متعلَّقا بالزوجة الكبيرة أو المتوسّطة ، وعلى ترك الوطء مردّدا بين المتوسّطة والصغيرة ، فالمتوسّطة طرف للعلم الإجمالي بوجوب الوطء وللعلم الإجمالي بحرمة الوطء معا ، والكبيرة طرف للعلم الإجمالي الأوّل فقط ، والصغيرة طرف للعلم الثاني فقط .
والحقّ وجوب الاحتياط في الكبيرة والصغيرة ، والتخيير في المتوسّطة ، إذ بعد تساقط الأصول في الأطراف وتنجيز العلم الإجمالي يكون مقتضى القاعدة الاحتياط ، وحيث لا يمكن في المتوسّطة فيحكم بالتخيير ، لا لدوران الأمر بين المحذورين ، لأنّا نحتمل عدم تعلَّق الحلف بالمتوسّطة أصلا ، بل لكونه شبيها بما إذا دار الأمر بين المحذورين في عدم إمكان الاحتياط ، ولا بدّ من الاحتياط في الكبيرة والصغيرة بمجرّد احتمال التكليف مع عدم المؤمّن من العقاب لا عقلا ولا شرعا .
ولا يقاس المقام بما إذا اضطرّ المكلَّف بارتكاب أحد الأطراف حيث قيل بجواز ارتكاب الباقي ، لانحلال العلم الإجمالي بالاضطرار إلى ارتكاب أحد الأطراف ، لأنّ العلم الإجمالي في المقام بواسطة تساقط الأصول ينجّز ، ويوجب الاحتياط ، والترخيص في ارتكاب بعض الأطراف إنّما نشأ من عدم إمكان الاحتياط ، فلا وجه لعدم الاحتياط فيما يمكن فيه الاحتياط ولم يكن مؤمّن من العقاب في ارتكابه لا عقلا ولا شرعا ، وهذا بخلاف باب الاضطرار ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٣٩