تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

وما لا دليل على وجوبه لا شرعا ولا عقلا كيف يحكم العقل ويستقلّ بصحّة المؤاخذة على تركه حتى يجب العمل به ؟ والحاصل : أنّ المستدلّ لو أراد من الضرر الضرر الدنيوي ، لا نسلَّم كلَّيّة صغرى دليله ، وعلى تقدير تسليمها لا نسلَّم كبراه ، وهذا واضح لا سترة عليه . الثاني : أنّه يدور أمر المكلَّف - حيث لا يتمكَّن من العلم بالتكليف - بين العمل بالظنّ وبين الأخذ بالشكّ أو الوهم ، فلو لم يعمل بالظنّ ، لزم ترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيح . وفيه : أنّ هذا من إحدى مقدّمات دليل الانسداد ، ولا يكون بنفسه دليلا مستقلَّا . الثالث : أنّه لا شكّ في وجود تكاليف إلزاميّة بين المشتبهات ، ولازمه وجوب الاحتياط في كلّ محتمل التكليف إلَّا أنّ الاحتياط الكلَّيّ - حيث إنّه موجب للعسر والحرج المنفيّين في الشريعة المقدّسة ، بل ربّما يوجب الإخلال بالنظام - غير واجب ، فمقتضى الجمع بين القاعدتين - أي : قاعدة الاحتياط ، الثابتة بحكم العقل ، وقاعدة نفي العسر والحرج ، الثابتة بحكم الشرع - هو العمل بالاحتياط في المظنونات فقط ، وترك المشكوكات والموهومات ، ولا يمكن العكس ، لقبح ترجيح المرجوح على الراجح . وهذا الوجه أيضا - كسابقه - من إحدى مقدّمات دليل الانسداد ، ولا يتمّ إلَّا بانضمام سائر المقدّمات إليه . الرابع : دليل الانسداد ، وهو مركَّب من مقدّمات أربع ( 1 ) يستنتج منها - على تقدير تماميّتها - جواز الاكتفاء بالظنّ في مقام الامتثال :

هامش
( 1 ) كذا ، ولاحظ ما يأتي في المقدّمة الثالثة . .