فإنّه ربما يقال بعدم تساقط الأصول وعدم تنجيز العلم ، للاضطرار الموجب للترخيص في الارتكاب . على أنّ لنا كلاما هناك أيضا يأتي في محلَّه إن شاء الله . فقد اتّضح تطبيق المقام مع المثال ، فإنّ العالم الفاسق مورد وطرف لعلمين إجماليّين : أحدهما : العلم بوجود تكاليف إلزاميّة فيما بين هذه الأخبار التي هذا الخبر الفرضي الدالّ على حرمة إكرام العالم الفاسق أحدها ، والثاني : هو العلم إجمالا ببقاء بعض الأدلَّة القطعيّة المتكفّلة لأحكام إلزاميّة ، العامّة أو المطلقة على عمومه أو إطلاقه ، التي هذه الرواية القطعيّة الفرضيّة الدالَّة على وجوب إكرام كلّ عالم إحداها ، فحينئذ يحكم بالتخيير في العالم الفاسق وبوجوب الاحتياط في غيره . ومن جميع ما ذكرنا ظهر أنّ هذا التقريب لا يفيد لإثبات الحجّيّة للخبر ووجوب العمل به بحيث يقدّم على جميع الأصول المثبتة للتكليف لفظيّة كانت أو عمليّة . ثانيها : ما عن صاحب الوافية - مستدلَّا على حجّيّة الأخبار الموجودة في الكتب الأربعة وغيرها ممّا يعتمد عليه الشيعة مع عمل جمع به من غير ردّ ظاهر - من أنّا نقطع ببقاء التكليف إلى يوم القيامة بمثل الصلاة والصوم والحجّ وغيرها من الأصول الضروريّة ، ومن المعلوم أنّ أكثر أجزائها وشرائطها وموانعها لا يثبت إلَّا بخبر الواحد بحيث لو تركنا العمل به نقطع بخروج هذه الماهيّات عن حقائقها ، ومن أنكر فإنّما ينكر باللسان وقلبه مطمئنّ بالإيمان ( 1 ) . وأورد عليه الشيخ - قدّس سرّه - بأنّ لازمه إمّا الاحتياط ، والعمل بكلّ أمارة دلَّت
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 240
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) الوافية : 57 . .