تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

بصدق الراوي تبيّن عن الخبر ، فيسمع قول راويه وإن كان فاسقا ، فيدخل القسمان كالأخير في المنطوق ، والأوّل في المفهوم ، فاستفيد حكم الجميع من الآية . ومن جملة الآيات التي استدلّ بها على حجّيّة الخبر الواحد : قوله تعالى : فلو لا نفر من كلّ فرقةٍ منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلَّهم يحذرون ( 1 ) . وتقريب الاستدلال بها : أنّ المراد بالحذر في قوله : لعلَّهم يحذرون هو التحفّظ والتحرّز العملي والاجتناب عن المحذور في مقام العمل لا الخوف النفسانيّ الَّذي يوجب التحرّز الخارجي ، وعلى هذا لا نحتاج في الاستدلال إلى ضمّ الإجماع المركَّب ، أو أنّ الحذر إذا كان حسنا ، فلا محالة يكون واجبا ، فإنّ جميع ذلك موقوف على كون المراد من الحذر هو نفس الخوف النفسانيّ لا الفعل الخارجي المترتّب عليه ، وأنّ كلمة » لعلّ « سواء وقعت في كلامه تعالى أو غيره ظاهرة في علَّيّة ما بعدها لما قبلها ، فيكون الحذر في المقام علَّة غائيّة لوجوب الإنذار . ثمّ إنّ الغاية المترتّبة على واجب إمّا أن تكون فعلا من أفعال المكلَّف أو لا ، وما يكون من أفعاله إمّا [ أن ] يكون تحت اختياره أو لا . فما لا يكون من أفعاله ، مثل أن يقال : » استغفر اللَّه لعلَّه تعالى يغفرك « أو يكون من أفعاله ولكنّه ليس تحت اختياره ، كقول الطبيب : » اشرب هذا الدواء لعلَّك تصحّ « لا يتعلَّق التكليف به قطعا ، ووجهه ظاهر . وأمّا ما يكون من أفعاله وتحت اختياره ، كما فيما نحن فيه ، فإنّ الحذر

هامش
( 1 ) التوبة : 122 . .