تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

مطلقا ، ثقة كان أو غيره ، غاية الأمر أنّ يقيّد إطلاقه بالعدالة بدليل خارجي . والحقّ ما أفاده شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - من تماميّة دلالة الآية على ذلك ، وأنّ دلالتها على المطلوب أقوى من دلالة آية النبأ عليه ، لكثرة الإيرادات الواردة عليها ، وأنّ تضعيف شيخنا العلَّامة الأنصاري - أعلى الله مقامه - دلالتها على ذلك وتصديقه من ( 1 ) شبه الاستدلال بها على حجّيّة الخبر الواحد بالاستدلال عليها بالنبوي المشهور » من حفظ على أمّتي أربعين حديثا « ( 2 ) إلى آخره لم يكن مترقّبا منه قدّس سرّه ( 3 ) . وقد أورد عليها إشكالات . منها : أنّ الآية ليست في مقام بيان وجوب الحذر عند إنذار المنذر الواحد ، بل تكون في مقام بيان وجوب النفر والتفقّه والإنذار ، وأمّا وجوب الحذر فلعلَّه مقيّد بصورة حصول العلم . وفيه : أنّ التقييد بالعلم في المقام لغوا لا معنى له ، إذ معنى التقييد - كما قرّر في مقرّه - أن يزاد قيد على الموضوع مع حفظ عنوان الموضوع ، كما في » أعتق رقبة « فإنّ موضوع الحكم - وهو الرقبة - محفوظ بعد ازدياد قيد الإيمان ، لا إلغاء عنوان الموضوع ورفع اليد عنه ، وتقييد وجوب الحذر بصورة حصول العلم موجب لإلغاء عنوان الإنذار الَّذي هو موضوع لوجوب الحذر ، إذ العلم هو حجّة بنفسه ، وبعد حصول العلم بالمحذور يجب الحذر ، سواء كان هناك

هامش
( 1 ) المراد بالموصول هو الشيخ البهائي في أربعينه : 71 . .
( 2 ) الخصال : 541 - 15 ، ثواب الأعمال : 162 - 1 ، كنز العمّال 10 : 224 - 225 - 29182 - 29189 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 111 ، وانظر : فرائد الأصول : 81 . .
فالدليل أعمّ من المدّعى . وبعبارة أخرى : ليس مدلولها كمدلول قوله عليه السلام : » لا ينبغي التشكيك فيما يروي عنّا ثقاتنا « . ( م ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 214 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة