تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

تصرّف في الموضوع ، أو بالتصرّف في الموضوع توسعة ، كما في » الطواف بالبيت صلاة « أو تضييقا ، كما في » لا شكّ لكثير الشكّ « . الثالث : أن لا يكون الدليل شارحا ولا ناظرا ، بل كان مثبتا لفرد الموضوع ومتكفّلا لتطبيقه على فرد من الأفراد الخارجيّة ، أو نفي تطبيقه عليه ، فالموضوع باق على ما كان عليه من الأفراد ، وإنّما يوجب الدليل الحاكم تطبيق الموضوع على فرد وعدمه ، كما في حكومة الأمارات على الواقع ، فإنّ البيّنة إذا قامت على خمريّة مائع تكون حاكمة على الواقع ، أي توجب تطبيق الخمر الواقعي عليه ، وكذلك الحال في حكومة الأمارات على الأصول العمليّة ، فإنّها ترفع الشكّ الَّذي يكون موضوعا للأصول تعبّدا ، وتقول : » أيّها المكلَّف الَّذي تخيّلت أنّك شاكّ اعلم بأنّك لست بشاكّ في حكم الشارع « وهكذا الأمر في حكومة الأصول السببيّة على الأصول المسبّبيّة ، فإنّ استصحاب الكرّيّة في الماء المشكوك كرّيّته يوجب رفع الشكّ في نجاسة الثوب المغسول به ، وجعله متيقّنا بطهارته بعد العلم بنجاسته سابقا ، فيوجب نفي فرد عن الاستصحاب المسبّبي ، وهو نجاسة الثوب . وبعد ذلك نقول : إنّ التعدّد في دليلي الحاكم والمحكوم إنّما يعتبر في القسمين الأوّلين من الحكومة ، فإنّ لازم شرح أحد الدليلين للآخر أو نظره إليه أن يكون متعدّدا ، وأمّا في القسم الأخير فلا يعتبر ذلك ، فإنّ الدليل في الأصل السببي والمسبّبي واحد ، وهو قوله عليه السلام : » لا تنقض اليقين بالشكّ « ( 1 ) مع أنّ الأصل الجاري في أحدهما حاكم على الأصل الجاري في الآخر ، وليس هذا إلَّا لكون الحكومة إنّما هو بالمعنى الثالث ، أي تطبيق الموضوع على فرد ، والمقام

هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 - 11 ، الوسائل 1 : 245 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 . .