تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

بالمعنى الَّذي ذكرنا - وهو التحفّظ العملي والتحرّز الخارجي - يكون تحت اختيار المكلَّف ، فيتعلَّق التكليف به يقينا ، لأنّه الغرض الأصلي من وجوب الإنذار ، فهو أولى بتعلَّق التكليف الوجوبيّ به ، وأنّ ظاهر قوله تعالى : ليتفقّهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إلى آخره هو العامّ الاستغراقي [ 1 ] ، كما هو مقتضى مقابلة الجمع بالجمع ، نظير قوله تعالى : فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ( 1 ) فإنّه ليس المراد أنّكم جميعا اغسلوا وجه الكلّ ، بل المراد أنّ كلّ أحد يغسل وجهه ويده ، فليس المراد أنّ المتفقّهين جميعا يجب أن يجتمعوا في محلّ واحد وينذروا قوما واحدا حتى يحصل التواتر بسبب إنذار الجميع ، بل المراد أنّ كلّ واحد من المتفقّهين يرجع إلى قومه وينذرهم ، ومن المعلوم أنّ خبر الواحد بحسب طبعه لا يفيد العلم . ومقتضى جميع ما ذكرنا : أنّ الحذر والتحفّظ والتحرّز عن المحذور واجب عند إنذار من نفر وتفقّه في الدين ، فالآية تدلّ على حجّيّة خبر الواحد [ 2 ] [ 2 ] أقول : التحذّر من الحذر والحذر ، ومن معاني الحذر الاحتياط ، كقوله تعالى : خذوا حِذْركم النساء : [ 71 و 102 ] أي اسلكوا طريق الاحتياط كما قيل ، ومعناه هو الاحتياط عند إنذار المنذر بحيث لا يقع المنذر - بالفتح - في خلاف الواقع ، كما في موارد العلم الإجمالي ، وهذا المعنى غير حجّيّة الخبر الواحد ، فإنّها تعني أنّ المخبر إذا أخبر بوجوب شيء يجب الأخذ به ويجوز الفتوى بمضمونه . نعم ، للتحذّر معنى آخر ينطبق على حجّيّة الخبر ، فلسان الآية بالنسبة إلى المدّعى مجمل ، لاحتمال أن يكون المدلول هو وجوب الاحتياط عند الإنذار ، أو حجّيّة الخبر ،

هامش
( 1 ) المائدة : 6 . .
[ 1 ] أقول : دلالة الآية - بمقتضى مقابلة الجمع بالجمع - على العموم الاستغراقي لا ريب فيها إلَّا أنّ هذا الأمر ليس من مقدّمات الاستدلال ، فإنّه يمكن مع العامّ المجموعي أيضا ، فإنّ حصول العلم والتواتر ليس من لوازم العامّ المجموعي ، بل هو مطلق بالنسبة إلى حصول العلم وعدمه ، فيتمسّك بإطلاق العامّ المجموعي فلا يضرّ بالاستدلال . ( م ) .