تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠

ولا يخفى ما فيه . أمّا أوّلا : فلأنّ جهة البحث في المقام ليست هي أنّ السنّة هل نزّل منزلتها شيء أم لا ؟ بل جهة البحث إنّما هي أنّ الخبر هل هو حجّة ومنزّل منزلة السنّة أم لا ؟ فيكون البحث عن أحوال الخبر لا السنّة . وثانيا : قد ذكرنا في أوّل بحث الظنّ أنّ الشارع لم ينزّل شيئا منزلة شيء ، لا المؤدّى منزلة الواقع ، ولا الظنّ منزلة القطع ، والمجعول في باب الأمارات ليس هو التنزيل لا في المؤدّى ولا في نفس الظنّ ، وإنّما المجعول فيها هو اعتبار الطريقيّة للظنّ ، فالتنزيل فيها أمر لا واقع له ، هذا . ثمّ إنّه اختلف في حجّيّة الخبر الواحد وعدمها ، فذهب السيّد والقاضي وابن زهرة وابن إدريس والطبرسي إلى عدم الحجّيّة ( 1 ) ، بل ادّعى بعضهم الإجماع وضرورة المذهب على عدمها ، نظير القياس ، وذهب المشهور إلى حجّيّته . واستدلّ المانعون بوجوه : منها : الإجماع . ولا يخفى أنّه موهون أوّلا : بقيام الشهرة القطعيّة على خلافه . وثانيا : أنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه لا يكون حجّة في المقام ولو كان حجّة في غيره ، وذلك لأنّ حجّيّة الإجماع متوقّفة على حجّيّة الخبر الواحد ، إذ لو لم نقل بحجّيّة الخبر عن حسّ فعدم حجّيّته إذا كان عن حدس بطريق أولى ، وأمّا لو قلنا بحجّيّة الخبر ، فإن قلنا بشمول دليلها للخبر الحدسي أيضا ، يكون موجبا لحجّيّة الإجماع المنقول ، فحينئذ حجّيّة الإجماع

هامش
( 1 ) الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 528 ، المهذّب 2 : 598 ، الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 475 ، السرائر 1 : 47 ، مجمع البيان 9 : 199 في تفسير آية النبأ . .