تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

وأمّا جعل الموضوع أوّلا هو الأدلَّة الأربعة والإشكال في كون هذا من المسائل الأصوليّة إنّما هو من قبيل ردّ المحكم إلى المتشابه ، إذ لم تجعل الأدلَّة الأربعة موضوعا للأصول في آية أو رواية ، فالإشكال إنّما هو في أخذ الأدلَّة الأربعة موضوعا لا في كون هذا البحث من المسائل ، فعلى هذا لا نحتاج إلى التكلَّف للجواب - كما ارتكبه الشيخ قدّس سرّه - بأنّ العمل على طبق الخبر يحتاج إلى جهات ثلاث : إحداها : البحث عن صدور الخبر . الثانية : عن جهة صدوره من أنّه هل صدر تقيّة أو لبيان الحكم الواقعي ؟ الثالثة : البحث عن دلالته . وحيث إنّ البحث عن الدلالة قد مرّ في بحث الظواهر ، والبحث عن الجهة الثانية غير محتاج إليه ، لأجل بناء العقلاء على حمل كلام كلّ متكلَّم على بيان مراده الجدّي ، فيقع البحث في الجهة الأولى فقط ، وهو : أنّه هل السنّة تثبت بخبر الواحد أم لا ؟ فحينئذ يكون البحث عن أحواله بحثا عن أحوال السنّة ، فتدخل في المسائل الأصوليّة ( 1 ) . ولا يخفى عدم تماميّة هذا الجواب ، وذلك لأنّ المراد إن كان الثبوت الواقعي الَّذي هو مفاد « كان » التامّة ، فهو على قسمين ، لأنّ الثبوت والوجود على قسمين : خارجي وذهني . فإن كان المراد هو الخارجي ، فهو واضح الفساد ، لأنّ وجود السنّة خارجا معلول لعلَّته ، وليست الخبر الحاكي ، وهذا واضح . وإن كان المراد هو الذهني ، فهو أيضا فاسد ، لأنّ الخبر يحتمل الصدق

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 66 - 67 . .