تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

والكذب ، فكيف يكون علَّة للقطع بالنسبة لوجودها في عالم النّفس والذهن ؟ إذ ليس الكلام في المتواتر والمحفوف بالقرائن القطعيّة حتى يوجبا القطع ، بل الكلام في الخبر الواحد ، ومن الواضح أنّه يحتمل الكذب ، فلا تثبت به السنّة في عالم النّفس ، والظاهر أنّه لم يرد بالثبوت الثبوت الواقعي ، بل الثبوت التعبّدي ، وحينئذ يرد عليه : أوّلا : أنّ البحث عن الثبوت - الَّذي مرجعه إلى أنّه هل خبر الواحد كالسنّة عند الشارع ؟ وهل يكون منزّلا منزلتها في وجوب العمل ؟ - بحث عن أحوال الخبر الحاكي وعن عوارضه ، ولا يكون بحثا عن السنّة . وثانيا : أنّ الملاك في المسائل ما يبحث عنه في العلم مطابقة ، لا ما يبحث عنه التزاما ، والمبحوث عنه في الأصول مطابقة ليس هو حجّيّة السنّة ، بل حجّيّة الخبر . هذا . وقد أجاب عن الإشكال بعض ( 1 ) المحقّقين : بأنّه في كلّ تنزيل لا بدّ من منزّل ومنزّل عليه وجهة التنزيل ، والمنزّل في المقام هو الخبر الواحد ، والمنزّل عليه هو السنّة ، وجهة التنزيل هي الحجّيّة ، وحينئذ كما يمكن أن يقال في التنزيل : هل نزّل الخبر منزلة السنّة في تلك ؟ كذلك يمكن أن يقال : هل السنّة منزّل منزلتها شيء في الحجّيّة وهو الخبر ، أم لا ؟ كما أنّه في قولنا : « زيد كالأسد » يمكن أن يقال : زيد شبّه بالأسد في الشجاعة ، ويمكن أن يقال : الأسد شبّه به زيد في الشجاعة ، وحينئذ فالبحث على النحو الأوّل وإن لم يكن من المسائل ، لكونه بحثا عن أحوال الخبر ، إلَّا أنّه على النحو الثاني بحث عن أحوال السنّة ، فيكون من المسائل .

هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 37 و 2 : 199 - 200 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 169 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة