تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الشهرة لا يكون من إصابة القوم بجهالة في شيء ، فتكون حجّة - كذلك الشهرة الفتوائيّة توجب خروج الأخذ بتلك الفتوى عن إصابة القوم بالجهالة ، فتكون موجبة لحجّيّة تلك الفتوى وعدم وجوب التبيّن فيها . وفيه : أنّ معنى التمسّك بعموم التعليل إنّما هو إسراء الحكم إلى كلّ موضوع ثبتت فيه تلك العلَّة وإن كان مخالفا لموضوع الحكم ، ومعنى تخصيص الحكم بمورد التعليل إنّما هو تضيّق الحكم بموارد ثبوت العلَّة وإن كان نفس الموضوع يشمل غيرها أيضا . وكيف كان فلا بدّ في موارد تعميم الحكم أو تخصيصه من ثبوت العلَّة حتى يترتّب عليها ذلك الحكم ، وليس معنى العمل بعموم التعليل هو إثبات نقيض الحكم في موارد عدم العلَّة ، بل يمكن أن يكون لذلك الحكم علَّة أخرى ، فلو قال : « لا تأكل الرمّان ، لأنّه حامض » يكون مقتضى عموم التعليل هو المنع عن أكل كلّ حامض ، ومعنى تخصيص الحكم بموارد ثبوت العلَّة أن يكون المحرّم خصوص الرمّان الحامض ، فلا يشمل الحلو منه ، فعلى أيّ حال ليس معنى عموم التعليل هو عدم ثبوت الحرمة في غير الحامض ، لعدم دلالة هذه القضيّة على الانحصار ، لإمكان أن تكون الحرمة في غير الحامض مستندة إلى علَّة أخرى ، فحينئذ القدر المستفاد من عموم التعليل في الآية إنّما هو وجوب التبيّن وعدم جواز الأخذ قبله في كلّ ما يكون إصابة قوم بجهالة ، خبرا كان أو شهرة أو غيرهما ، ولا يستفاد منه عدم وجوب التبيّن ووجوب الأخذ بكلّ ما لا تكون فيه إصابة القوم بجهالة . هذا ، مضافا إلى أنّه لا وجه لقياس الشهرة الفتوائيّة بالشهرة الاستناديّة ، إذ الشهرة الاستناديّة بنفسها تبيّن وتحقيق في مورد الخبر الضعيف ، وهذا بخلاف الشهرة الفتوائيّة ، فإنّها ليست تبيّنا في موارد الفتوى ، فإذا كان هناك خبر ضعيف
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 165 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة