الأوّل : أنّ إطلاقات الأدلَّة مثل : « لا تشرب الخمر » و « لا تكذب » هل هي شاملة لما قطع بخمريته أو اعتقد كذبه ، أو يختصّ الحكم فيها بالخمر الواقعي والكذب الواقعي وغير ذلك ،
وليس لها إطلاق حتّى بالنسبة إلى المقطوع على خلاف الواقع ؟ الثاني : أنّ كون العبد في مقام الطغيان على مولاه بحسب اعتقاده هل يوجب مبغوضيّة في الفعل المتجرّى به بحيث يتحقّق فيه ملاك الحرمة - ولو كان مباحا في نفسه بل مستحبّا أو واجبا - أو لا ؟ وهذا البحث عامّ يشمل جميع موارد التجرّي ، كان التجرّي من ناحية القطع بالحكم أو اشتباه انطباق الموضوع على ما في الخارج ، كما لو قطع بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال وترك ثمّ انكشف خلافه ، أو قطع بخمريّة مائع فشربه عصيانا ثمّ تبيّن أنّه ماء ، وهذا بخلاف البحث في المقام الأوّل ، فإنّه مختصّ بصورة الاشتباه في التطبيق ، إذ في صورة القطع بالوجوب وانكشاف الخلاف بعده ليس لنا إطلاق حتّى نتكلَّم في أنّه هل يشمل القطع بوجوب الدعاء عند رؤية الهلال مثلا أم لا ؟ الجهة الثالثة - وهي جهة كلاميّة - : أنّ الفعل المتجرّى به - سواء قلنا بحرمته أم لا - هل يوجب استحقاق العقاب - من جهة خبث نفس فاعله وكونه في مقام الطغيان والعصيان وهتكه لحرمة مولاه وعدم اعتنائه به - أو لا ؟ ولا يخفى أنّ الجهة الأولى من تبعات البحث عن الجهة الثانية ، فإنّ أثبتنا شمول الإطلاقات أو أثبتنا وجود ملاك الحرمة ، فلا محالة يحكم الفعل المتجرّى به بالحرمة ، حيث إنّ الأحكام تابعة للملاكات الواقعيّة ، فلا تستحقّ للبحث عنها مستقلَّا .
وليعلم أنّ البحث عن الجهتين الأخيرتين يعمّ التجرّي على
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 14
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٤