تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

العقاب بلا بيان - وهكذا الشرعيّة - وهو « رفع مالا يعلمون » - هو من كان جاهلا بالحكم ولم يظفر بدليله بعد الفحص ، فحينئذ إذا التفت المجتهد إلى جواز الاجتياز عن المساجد للحائض وعدمه ، وفحص عن الدليل ولم يظفر بدليل المنع فليس له إجراء البراءة والإفتاء بالجواز ، فإنّه ليس بشاكّ في حكم نفسه ، إذ المفروض أنّه التفت إلى حكم الغير ، فلا يكون دليل البراءة شاملا له ، وهكذا ليس للمقلَّد ( 1 ) أيضا ذلك ، ضرورة أنّه غير متمكَّن من الفحص وإن كان جاهلا بحكم نفسه ، بل المجتهد يخبر المقلَّد ويعلمه بأنّه ليس دليل على حرمة الاجتياز حتّى يطمئنّ بعدم البيان ، فيتحقّق موضوع البراءة في حقّه ، فيجري هو بنفسه . فالحقّ في التقسيم أن يقال : إنّ المكلَّف - سواء كان مجتهدا أو مقلَّدا - إذا التفت إلى حكم نفسه ، فإن حصل له القطع ، يعمل على طبق قطعه ، وهكذا إذا حصل له طريق معتبر ، يعمل بما أدّى إليه الطريق ، وإلَّا ينتهي أمره إلى الأصول العمليّة . والمجتهد إذا التفت إلى حكم غيره ، فإن حصل له القطع أو قامت أمارة على الحكم ، يجوز له الإفتاء على طبق قطعه ومؤدّى الأمارة ، وإلَّا ينتهي أمره إلى الأصول العمليّة على التفصيل السابق . وهنا أمور لا بدّ من التنبيه عليها : الأوّل : التجرّي ، ويقع الكلام فيه في جهات : الأولى - وهي جهة فقهيّة - : أنّ الفعل المتجرّى به هل هو حرام أم لا ؟ الثانية - وهي جهة أصوليّة - : يبحث فيها في مقامين :

هامش
( 1 ) كذا ، ولعلَّه أراد الجنس . .