تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

الثالثة : أنّ طلب المولى وإرادته التشريعيّة هو الَّذي يحرّك إرادة العبد ويجعل الداعي له ، فكأنّ المولى في مقام الطلب يفرض أعضاء العبد أعضاء نفسه ويحرّك إرادته نحو مطلوبه . ويترتّب على هذه المقدّمات أنّ ما هو متعلَّق للنهي في مثل « لا تشرب الخمر » هو اختيار ما علم أنّه شرب الخمر ، صادف الواقع أم لم يصادف ، فإنّ وجود الخمر وخمريّة المائع لا يكون تحت اختيار العبد ، والعلم بالملائم والمنافر وإدراكهما موجب للميل إليه أو الميل عنه ، لا وجود الملائم والمنافر في الواقع ونفس الأمر ، فالعلم بخمريّة المائع موجب لانبعاث العبد ، ومصادفة هذا العلم للواقع وعدمها حيث لا يكونان تحت اختياره فهما خارجان عن حيّز التكليف ، وما يكون تحت سلطة العبد وقدرته واختياره ليس إلَّا اختيار شرب الخمر المعلوم له ، أي : ما علم أنّه خمر ، وهذا المعنى مشترك بين المتجرّي والعاصي ، فإنّ العاصي كما أنّه يختار شرب ما علم بخمريّته كذلك المتجرّي أيضا يختار شرب ما علم بخمريّته ، غاية الأمر أنّ المتجرّي لم يصادف علمه الواقع ، فمثل « لا تشرب الخمر » وغيره من الإطلاقات الأوليّة يشمل ما قطع بحرمته ولو لم يصادف الواقع . هذا ، ولا ريب في تماميّة المقدّمة الأولى لكن لا يتفرّع عليها بطلان الواجب التعليقي ، كما أفاده شيخنا الأستاذ ( 1 ) ، وقد أثبتنا ذلك في محلَّه . وهكذا لا شكّ في تماميّة المقدّمة الثانية ، وهي غير قابلة للإنكار ، ولا يرد عليها ما أورده شيخنا الأستاذ من أنّ العلم بما هو طريق إلى الواقع موجب للحركة ( 2 ) ، فإنّه ضروري البطلان ولا يحتاج إلى البيان .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 23 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 24 . .