هل نسخ وجوبه السابق الثابت في الشريعة قطعا أو لا ؟ مع أنّه غير مكلَّف بها من جهة أنّه ممّن استثني عنه .
وفي هذا القسم يكون المجتهد هو بنفسه موردا لأخبار الاستصحاب ، فإنّه كان على يقين فشكّ ، فيجري الاستصحاب ، ويفتي بالوجوب وعدم النسخ ، ويكون مدركه لهذا الإفتاء هو الاستصحاب .
الثاني : أن يكون الشكّ في البقاء من جهة الشكّ في سعة دائرة المجعول وضيقها لا من جهة الشكّ في النسخ وعدمه .
ونظيره في الفقه كثير ، ومن جملة موارده الشكّ في نجاسة الماء القليل النجس المتمّم كرّا ، وحرمة وطء الحائض بعد طهرها وقبل تطهيرها بالغسل ، وثبوت الخيار في بعض الموارد وكونه فوريّا .
وفي هذا القسم يمكن أن يكون المجتهد هو بنفسه موردا للاستصحاب بأن فرض ماء نجسا يقينا ، ثمّ تمّم كرّا فشكّ في نجاسته بذلك ، فيجري الاستصحاب ويفتي بنجاسته ، اعتمادا ، عليه ، فيكون كالقسم الأوّل .
ويمكن أن يكون المقلَّد موردا للاستصحاب ، متيقّنا لنجاسة الماء قبل التتميم كرّا ، شاكَّا فيها بعده ، فيسأل مجتهده عن ذلك ، فيقول في جوابه :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » ويفتي بلزوم الاستصحاب عليه ، وهذا بخلاف القسم الأوّل فإنّ المقلَّد فيه كان من الأوّل شاكَّا ولم يكن على يقين أصلا .
وإن لم يكن مسبوقا بيقين ، فإن كان من قبيل الشبهة قبل الفحص أو كان طرفا للعلم الإجمالي ، فيفتي بالاحتياط .
وإن كان أمره دائرا بين محذورين ، يفتي بالتخيير ، لاستقلال العقل بذلك .
وإن كان موردا للبراءة ، فحيث إنّ موضوع البراءة العقليّة - وهو قبح
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 12
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص١٢