لا بدّيّة عبده لهذا الفعل ، يقول له : « افعل كذا » ويبرز ما في نفسه بهذا اللفظ أو بمبرز آخر ، فإمّا أن يقيّد ويقول : « افعل كذا على تقدير مجيء زيد » أو يطلق ويقول : « افعل كذا » فانقدح أنّ مفاد الهيئة ليس هو معنى جزئي هو واقع الطلب ، بل هو إظهار الاعتبار النفسانيّ الَّذي هو إمّا مطلق أو مقيّد ، فإذا كان في مقام البيان وأطلق كلامه ، يتمسّك بإطلاقه ، ولا إشكال فيه .
هذا ، مضافا إلى أنّه لا ريب في عدم إمكان إنكار الواجب الغيري ، بخلاف الواجب المشروط حيث يمكن إنكاره ، والالتزام بالوجوب التعليقي ، كما نسب إليه قدّس سرّه ، فلا محذور في التمسّك بإطلاقه المادّة في المقام ، فتأمّل .
هذا ما يرجع إلى كلام الشيخ قدّس سرّه ، وأمّا ما أفاده صاحب الكفاية - من أنّ مفاد الهيئة مفهوم الطلب لا واقعه - فقد ظهر فساده ممّا ذكرنا سابقا من أنّ الطلب ليس من الصفات النفسانيّة وبمعنى الحبّ ، ولا يقال لمن يحبّ العلم : « طالب العلم » بل هو عبارة عن التصدّي نحو تحصيل المراد ، وإظهار المولى ما في نفسه بقوله : « افعل » نحو من التصدّي وأحد مصاديق الطلب لا مفهومه ، فاشتباه المفهوم بالمصداق منه لا من الشيخ قدّس سرّهما .
هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأمّا لو لم يكن - إمّا من جهة عدم الدليل اللفظي ، أو من جهة عدم كون المتكلَّم في مقام البيان - وصلت النوبة إلى الأصل العملي ، وينبغي التكلَّم في ثلاثة موارد :
الأوّل : فيما إذا كان هناك أمران علم بوجوب كليهما واحتمل كون أحدهما مقدّمة وقيدا للآخر ، كما إذا علمنا بوجوب الصلاة والوضوء وشككنا في أنّ وجوب الوضوء نفسي أو غيري مترشّح من الصلاة ، ومقتضى القاعدة في هذا القسم الاشتغال - وترتيب آثار النفسيّة والغيريّة - بالوضوء ، لا إجراء
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 80
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٨٠