تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الواجب ( 1 ) . مقدّمة له ، حيث إنّ مقتضى إطلاق « صلّ » مثلا : أنّ الصلاة واجبة ، سواء أتى بالوضوء أم لا ، فإنّ لازمه العقلي هو عدم مقدّميّة الوضوء للصلاة ، ولازم ذلك عدم كون الوضوء واجبا غيريّا ، وقد تقرّر في محلَّه أنّ الأصول اللفظية لوازمها ومثبتاتها كلَّها حجّة ، فعلى هذا تثبت النفسيّة بلازم إطلاق « صلّ » كما تثبت بنفس دليل هذا الواجب ، مثل « توضّأ » مثلا . وهنا إشكال قد أبداه شيخنا العلَّامة الأنصاري - على ما أفاده صاحب التقريرات ( 2 ) - وهو أنّ مفاد الهيئة حيث إنّه جزئي لا يقبل الإطلاق والتقييد ، فلا يمكن التمسّك بالإطلاق في إثبات النفسيّة . وأجاب عنه صاحب الكفاية ( 3 ) - قدّس سرّه - بأنّ مفاد الهيئة ليس هو حقيقة الطلب وواقعه حتى يكون جزئيّا وغير قابل للإطلاق والتقييد ، بل مفادها هو مفهوم الطلب ، إذ لا يعقل إيجاد واقعه الَّذي هو الصفة النفسانيّة التي هي الحبّ والشوق . وقد عدّ - قدّس سرّه - هذا من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق . أقول : قد مرّ مرارا أنّ الجمل الإنشائية مثل : « بعت » و « وهبت » وضعت لإبراز ما في النّفس من اعتبار الملكية بالعوض أو بلا عوض ، والاعتبار النفسانيّ سنخه سنخ الوجود الذهني يمكن تعلَّقه بأمر متأخّر ، كما يمكن تصوّر الأمر المتأخّر ، مثلا يمكن اعتبار الملكيّة بعد الموت في حال الحياة ، وهكذا الإيجاب الَّذي هو جعل الفعل على ذمّة المكلَّف يمكن في مقام الثبوت تعلَّقه بأمر على تقدير مجيء زيد ، ويمكن تعلَّقه به مطلقا ، والأمر ليس إلَّا إبراز هذا الاعتبار النفسانيّ ، فالمولى إذا أراد جعل الفعل على ذمّة عبده واعتبر في نفسه

هامش
( 1 ) مثل : « الوضوء » . ( م ) .
( 2 ) مطارح الأنظار : 67 . .
( 3 ) كفاية الأصول : 137 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 79 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة