تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
المكلَّف معاقبا من ناحية ترك الوضوء ، ونحن نعلم بالمخالفة العملية إذا تركنا الوضوء ، فلا مورد لإجراء البراءة ، بل مقتضى القاعدة الاحتياط وترتيب آثار النفسيّة والغيريّة بأن أتى المكلَّف بالوضوء سواء أتى بالصلاة أو لم يأت بها عصيانا مثلا . الثاني : فيما إذا كان هناك أمران علم بوجوب أحدهما إمّا نفسيّا أو غيريّا واحتمل وجوب الآخر فعليّا مقيّدا بهذا الوجوب ، كما إذا علمنا بوجوب الوضوء إمّا نفسا أو مقدّمة للصلاة التي نحتمل وجوبها ولم يصل وجوبها إلينا ، ومقتضى القاعدة هنا إجراء البراءة بالقياس إلى الصلاة حيث إنّ الشكّ بدويّ ، والحكم بالاشتغال بالقياس إلى الوضوء ، إذ نحن نعلم بمخالفة المولى إذا تركنا الوضوء إمّا من ناحية نفسه إن كان وجوبه نفسيّا ، أو من ناحية الصلاة إن كان غيريّا . وبعبارة أخرى : إنّا نعلم باستحقاق العقاب على ترك الوضوء إمّا لنفسه أو لكونه مقدّمة للصلاة التي تكون واجبة فعلا قطعا على هذا الفرض . والبناء على التفكيك في التنجّز في بحث الأقلّ والأكثر الارتباطيّين والحكم بوجوب غير السورة ممّا علم بوجوبه إمّا نفسا أو مقدّمة لواجب فعلي ، وهو الصلاة ، وعدم وجوبها يوجب التفكيك في المقام أيضا ، حيث إنّ المقام صغرى من صغريات هذه القاعدة الكلَّيّة التي أثبتت هناك من وجوب الإتيان بما علم وجوبه إمّا لنفسه أو لتوقّف واجب فعليّ عليه ، للعلم باستحقاق العقاب على تركه .