الواجبات جلَّها غيريّة . وأجاب عن هذا الإشكال بعض مشايخنا ( 1 ) - قدّس سرّه - بما حاصله يرجع إلى ما أفاده شيخنا الأستاذ بتقريب آخر لا يهمّنا ذكره . هذا كلَّه في تعريفهما . المقام الثاني : لا كلام في صورة العلم بأحدهما ، وأمّا إذا شكّ في واجب أنّه نفسي أو غيري فهل هناك أصل لفظي يقتضي أحدهما أم لا ؟ وعلى الثاني مقتضى الأصل العملي ما ذا ؟ فيقع الكلام في جهتين : الأولى : في مقتضى الأصل اللفظي ، فتقول أوّلا : إنّ الواجب النفسيّ قسيم للواجب الغيري ، وكلاهما قسمان لمطلق الواجب . وظهر ممّا ذكرنا في تعريفهما أنّ كلّ واحد منهما مقيّد بقيد ، ولا إطلاق في مقام الثبوت أصلا ، إذ المفروض أنّ الواجب النفسيّ هو الواجب لا لواجب آخر ، فهو مقيّد بقيد عدمي ، والواجب الغيري هو الواجب لواجب آخر ، فهو مقيّد بقيد وجودي . وأمّا في مقام الإثبات فيمكن إثبات النفسيّة بأحد وجهين : الأوّل : بإطلاق دليل هذا الواجب المشكوك النفسيّة والغيريّة ، فإنّ المولى إذا كان في مقام البيان ولم يبيّن مربوطيّة هذا الواجب بشيء وأطلق الدليل بأن قال : « افعل كذا » بدون تقييده بأمر آخر واجب ، فمقتضى الإطلاق هو أن يكون هذا الفعل واجبا ، سواء وجب ذاك الفعل أم لا ، إذ لو كان وجوبه غيريّا مترشّحا من واجب آخر ، لكان عليه البيان والتقييد ، فحيث لم يبيّن ولم يقيّد يثبت أنّ وجوبه نفسي غير مترشّح من وجوب آخر . الثاني : بإطلاق دليل ( 2 ) . ذاك الواجب الَّذي يحتمل أن يكون هذا
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 78
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٧٨
هامش
( 1 ) هو المحقّق الأصفهاني قدّس سرّه ، انظر نهاية الدراية 2 : 101 . .
( 2 ) مثل : « صلّ » . ( م ) .