محلَّه أنّه ليس للوصف مفهوم . أمّا في الموافق الَّذي يكون بنحو صرف الوجود - كما في المثال المعروف « أعتق رقبة » و « أعتق رقبة مؤمنة » وأمثال ذلك ممّا لم يكن مطلوب المولى في دليل المطلق إلَّا وجودا واحدا لا جميع الوجودات - فتارة نحرز وحدة الحكم ونقطع من الخارج أنّا لسنا مكلَّفين بتكليفين ، كما إذا ورد - كما ورد - : « امسح مقدّم رأسك » ( 1 ) ثمّ ورد « امسح ناصيتك ببلَّة يمناك » فإنّ من المقطوع عدم وجوب المسح مرّتين على مقدّم الرّأس ، فيدور الأمر بين رفع اليد عن أحد الظهورين : إمّا عن ظهور المطلق في الإطلاق بأنّ نحمله على المقيّد ، ونقول : إنّ المراد من المطلق هو المقيّد ، أو عن ظهور المقيّد في الإلزام بالخصوصيّة بأن نحمل ظهور « امسح ببلَّة يمناك » في وجوب المسح ووجوب كونه ببلَّة اليمنى على وجوب المسح واستحباب كونه ببلَّة اليمنى . وبعبارة أخرى : نحمله على أفضل أفراد الواجب ، كما في طبيعي الصلاة والصلاة في المسجد ، وهذا هو المراد من حمل المقيّد على الاستحباب ، لا أنّ المجموع المقيّد مستحبّ بحيث لا يكون فيه إلزام أصلا وكان مستحبّا فعليّا ، كما لا يخفى . والمشهور في هذا الفرض هو حمل المطلق على المقيّد ، بل لم نر أحدا يتوقّف في ذلك ، وإنّما الإشكال في وجهه ، وقد ذكر لها وجوه : منها : ما قيل - كما في الكفاية ( 2 ) - من أنّ التقييد حيث إنّه ليس تصرّفا في معنى اللفظ ، بل هو تصرّف في وجه من وجوه المعنى - لو كان المولى في مقام
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 410
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤١٠
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 29 - 2 ، التهذيب 1 : 62 - 171 و 91 - 241 ، الوسائل 1 : 410 ، الباب 22 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 290 . .