تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

بيان تمام مراده - فبالظفر بالمقيّد نستكشف أنّه لم يكن في مقام البيان ، فلم يكن إطلاق في البين حتى يستلزم حمله على المقيّد تصرّفا في المطلق . وفيه : أنّ الظفر بالمقيّد لا يكشف عن عدم كون المولى في مقام البيان قانونا - كما هو مختار صاحب الكفاية ( 1 ) - بل يكشف عن أنّه لم يكن بمراد جدّيّ له ، وهكذا على المختار من أنّ المراد من البيان هو بيان مراده الجدّي والواقعي لا يرفع الظهور المنعقد للمطلق في الإطلاق أيضا ، فإنّ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه ، بل ظهور المطلق في الإطلاق على حاله ، ولا يصادمه الظفر بالمقيّد ، فأيّ موجب لرفع اليد عن هذا الظهور ؟ ومنها : ما أفاده صاحب الكفاية - قدّس سرّه - من أنّ ظهور المقيّد في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق ( 2 ) . وهو كما أفاده إلَّا أنّ الكلام في منشأ الأقوائيّة . وربما يقال : إنّ ظهور الهيئة في الوجوب التعييني في المقيّد حيث إنّه بالوضع يقدّم على ظهور المطلق في الإطلاق ، فإنّه بمقدّمات الحكمة . وفيه [ 1 ] : أنّ الهيئة على مختاره - قدّس سرّه - لم توضع إلَّا للجامع بين الوجوبين ، والتعيين إنّما يستفاد من مقدّمات الحكمة . وعلى ما اخترناه من أنّها لم توضع إلَّا لإبراز الاعتبار النفسانيّ وإنّما العقل يحكم بلزوم الإتيان بما جعله المولى على عهدته وأبرزه بمبرز ما لم يرخّص في تركه ، فالوجوب والاستحباب أمران خارجان عن مدلول اللفظ ، فهذا الوجه ليس بوجيه .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 290 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 291 . .
[ 1 ] ورد في هامش الأصل هذه العبارة : وفيه أنّ استفادة الوجوب التعييني أيضا بمقدّمات الحكمة عنده [ كفاية الأصول : 99 ] كما هو مختارنا أيضا .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 411 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة