تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
والوجه الموجّه في حمل المطلق على المقيّد وتقدّم المقيّد عليه ما ذكرنا في بحث العامّ والخاصّ من أنّ ظهور القرينة - ولو كان أضعف الظهورات - مقدّم على ظهور ذي القرينة ولو كان أقواها ، ومثّلنا هناك بمثل : « رأيت أسدا يرمي » فإنّ ظهور « يرمي » في الرمي بالنبل - وإن كان ضعيفا غايته ، فإنّ الرمي كما يكون بالنبل يكون بالتراب أو غيره أيضا - مقدّم بنظر العرف على ظهور « الأسد » في الحيوان المفترس وإن كان بالوضع ، ولا يكاد يشكّ أحد في ذلك . والسرّ فيه : أنّ القرينة ناظرة إلى ذي القرينة ومفسّرة له ومانعة عن انعقاد الظهور فيه لو كانت متّصلة ، فكلّ ما يكون قرينة ، فظهوره أيّا ما كان يكون حاكما على ظهور ذي القرينة كيف ما كان ، والميزان الكلَّي في تشخيص القرينيّة وطريق إثباتها أن يفرض الكلام متّصلا ، فإن كان أحد الظهورين مانعا عن انعقاد الظهور الآخر ، فهو قرينة ومقدّم عليه حال الانفصال أيضا . ومن هذا القبيل : ظهور المقيّد ، كما في « امسح على ناصيتك ببلَّة يمناك » فإنّا لو فرضنا كونه متّصلا بقوله : « امسح على مقدّم رأسك » يفهم منه مع العلم بأنّ التكليف واحد أنّ المراد من المسح على مقدّم الرّأس هو المسح على الناصية ببلَّة اليمنى لا مطلقا ، فيقدّم عليه حال كونه منفصلا أيضا ، لقرينيّته عليه ، كان الظهور بمقدّمات الحكمة أو بالوضع . وهذا واضح لا سترة عليه . وأخرى : لا نحرز وحدة الحكم ، ونحتمل أن يكون المطلوب متعدّدا وهو الغالب ، ويدور الأمر حينئذ بين حمل المطلق على المقيّد والحكم بأنّ المطلوب واحد ، أو نعمل بكلا الدليلين ونحكم بتعدّد المطلوب . والحقّ هو الأوّل ، وتوضيحه يقتضي تقديم مقدّمة ، وهي : أنّه ينقسم الدليلان من حيث تعلَّقهما بالسبب وعدمه إلى أقسام :