تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

السؤال مخصّصا مع أنّه من أظهر موارد القدر المتيقّن في مقام التخاطب . مثلا : لو فرضنا أنّه سأل سائل عن الخمر ، فقال الإمام عليه السّلام : « كلّ مسكر حرام » لا يلتزم أحد بأنّ حكم الحرمة مختصّ بالخمر ، لأنّها المتيقّن في مقام التخاطب . ثمّ لو تنزّلنا عن مسلكنا وسلكنا ما سلكه صاحب الكفاية - الخارج عن مسلك التحقيق - من أنّ المراد من البيان هو إظهار المراد ولو لم يكن عن جدّ بل قانونا وقاعدة ( 1 ) ، فلا يمنع وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب أيضا عن التمسّك بالإطلاق ، وذلك لأنّ كون القدر المتيقّن في مقام التخاطب موردا للقاعدة لا ينافي كون غيره يصدق عليه اللفظ من الأفراد أيضا ضربا للقاعدة ، بل مقتضى صدق اللفظ على جميع الأفراد بالسويّة بنظر العرف - بحيث لا يفرّقون بين المتيقّن وغيره في صدقه عليه - أنّه أراد جميع الأفراد ضربا للقاعدة على هذا المسلك ، ولو أراد المتيقّن فقط قانونا دون جميع الأفراد كذلك ومع ذلك أتى بلفظ المطلق الصادق عليه وعلى غيره ، لأخلّ بغرضه . نعم ، لو كان المراد من البيان أنّ المولى في مقام إفادة فائدة بحيث يفهم المخاطب شيئا مّا من كلامه ، لكان وجود القدر المتيقّن مانعا عن التمسّك بالإطلاق ، لكن لا اختصاص به في مقام التخاطب ، بل وجود القدر المتيقّن الخارجي أيضا كذلك . والحاصل : أنّ وجود القدر المتيقّن لو كان مانعا عن التمسّك بالإطلاق ، يمنع في كلا المقامين ، ولو لم يكن ، ففي كلا المقامين أيضا .

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 288 . .